سيما يرار: عام الأسرة… أم عام تفكيك الأسرة؟
تنبه الأستاذة سيما يرار أن إعلان "عام الأسرة" في تركيا يفقد معناه ما لم يُترجم إلى سياسات متسقة تعكس حساسية المجتمع وقيمه، خاصة في اختيار الوجوه والنماذج المقدَّمة في المشاريع العامة، وتؤكد أن حماية الأسرة لا تتحقق بالشعارات، بل بتطابق الخطاب مع التطبيق، وإلا تحوّل «عام الأسرة» إلى عنوان بلا مضمون.
كتبت الأستاذة سيما يرار مقالًا جاء فيه:
أُعلن في تركيا عن السنوات العشر المقبلة بوصفها "عام الأسرة"، مع تأكيد واضح على حماية الأسرة وتعزيزها ونقلها بأمان إلى المستقبل، وعلى المستوى النظري، تبدو هذه الخطوة بالغة الأهمية، بل شديدة الحيوية؛ إذ يشهد المجتمع شيخوخة متسارعة، وتراجعًا ملحوظًا في معدلات الإنجاب، فيما تتعرض بنية الأسرة، بوصفها آخر ركائز المجتمع، لضغوط متزايدة.
غير أن سؤالًا يفرض نفسه في هذا السياق: لماذا يبدو الفارق كبيرًا إلى هذا الحد بين الخطاب والممارسة؟
حين تُعلن الدولة أنها تضع الأسرة في صميم سياساتها، وتشرع في تنفيذ ذلك داخل مجتمع يمتلك حساسية عالية تجاه مفهوم الأسرة، فإن اللغة المستخدمة، والوجوه المختارة، والرموز المقدَّمة، لا تقل أهمية عن مضمون السياسة نفسها، فالأشخاص المشاركون في المشاريع العامة يتحولون، بحكم الواقع، إلى نماذج يُحتذى بها، وتتعاظم هذه الحساسية بشكل خاص في مؤسسات مثل وزارة التربية والتعليم، التي تخاطب مباشرة الأطفال والشباب والعائلات.
ومن هنا يبرز التناقض: كيف يمكن التوفيق بين إعلان "عام الأسرة" من جهة، وإبراز شخصيات عُرفت سابقًا بخطاباتها ومواقفها المتصادمة بوضوح مع بنية الأسرة التقليدية والقيم الراسخة لدى شرائح واسعة من المجتمع، لتكون في واجهة مشاريع تحمل عنوان الأسرة من جهة أخرى؟
المسألة لا تتعلق بشخص بعينه، بل تتصل بسؤال أعمق: ما الذي تدافع عنه الدولة، وما الذي تقدّمه للمجتمع كنموذج يُحتذى؟ وحين يكون الحديث عن الأسرة، بوصفها قيمة محورية وأساسًا لبنية المجتمع، لا يصح التعامل معها بعقلية "الجميع يصلح"، فتمثيل هذه القيمة يقتضي أن يكون من يُقدَّم للناس قادرًا، بسيرته وخطابه ومواقفه على تجسيدها.
وهنا تتبدّى إحدى الإشكاليات الأساسية في السياسات الأسرية، وهي غياب الاتساق، فمن جهة هناك خطاب يؤكد حماية الأسرة، ومن جهة أخرى تُفسَح المساحة لمقاربات تجعل مفهوم الأسرة نفسه موضع جدل، هذا التناقض يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الجدية والصدق، ويحق للمجتمع أن يسأل: هل هناك إرادة حقيقية لحماية الأسرة، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه شعارًا؟
بالنسبة لغالبية المجتمع، فإن مفاهيم الأمومة والأبوة والبنوة ليست أدوارًا عابرة، بل قيم ذات عمق أخلاقي وثقافي ووجداني، ومن الطبيعي والحال هذه أن يُنتظر ممن يُقدَّم لتمثيل هذه المفاهيم أن يكون له حضور إيجابي في وجدان المجتمع، وإلا فإن الرسالة المرسلة لن تعزز الأسرة، بل ستجعلها أكثر عرضة للنقاش والتشكيك.
القضية هنا ليست اقتحام الخصوصيات، ولا ممارسة الإقصاء أو التشهير، بل تتعلق بالسؤال عمن يُقدَّم في المشاريع العامة ولماذا وبأي قيم، فسياسات الدولة بطبيعتها ينبغي أن تراعي الحساسية العامة للمجتمع، لا أن تتجاهلها، وإلا فإن تعبيرًا قويًا مثل "عام الأسرة" قد يتحول إلى شعار فاقد للمضمون.
وما يثير مزيدًا من القلق أن كل خطوة إيجابية تتعلق بالأسرة، تبدو وكأنها تصطدم بعوائق غير مرئية عند التطبيق، وكأن السياسات التي يُفترض أن تضع الأسرة في المركز تنحرف في مرحلة التنفيذ إلى اتجاه آخر. وهذا يعيد طرح السؤال بإلحاح: هل الأسرة فعلًا موضع حماية؟
إذا كانت الأسرة هي الحصن الأخير لهذا المجتمع وهي كذلك فإن هذا الحصن لا يُصان بالخطابات وحدها، بل بسياسات متسقة وتطبيقات صادقة، إعلان "عام الأسرة" لا يكفي ما لم يُرافقه حرص مماثل في اختيار من يمثل هذه القيمة، وإلا فإن النتيجة لن تكون تعزيز الأسرة، بل إضعافها من حيث لا يُراد.
إن المجتمع لا ينتظر تناقضًا، بل ينتظر انسجامًا؛ ينتظر سياسات يتطابق فيها القول مع الفعل، ويُؤخذ فيها مفهوم الأسرة على محمل الجد، وهذه المطالبة لا يجوز تجاوزها أو تجاهلها. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية، اليوم الاثنين، مصرع جنديين إثر تحطم مروحية عسكرية تابعة للقوات البرية في شمال غربي البلاد.
يؤكد الأستاذ محمد كوكطاش أن الإسلام لا يواجه منافسًا دينيًا حقيقيًا، بل يواجه انحطاطًا أخلاقيًا عالميًا يستهدف القيم والأسرة، رغم ما يتعرّض له المسلمون من اضطهاد، مع التأكيد على أن الغلبة في النهاية للإسلام والدعوة إلى الصبر والثبات وعدم اليأس.
يؤكد الأستاذ عبد الله أصلان أن ما يجري في غزة، وما تكشفه فضائح مثل قضية إبستين، ليسا أحداثًا منفصلة، بل تعبيرٌ واحد عن منظومة صهيونية قائمة على القتل والابتزاز وطمس الجرائم.