المؤرخ تشيليك: ساد السلام عندما كانت القدس تحت الحكم الإسلامي
قال المؤرخ محمد نوري تشيليك: "إن مدينة القدس شهدت عبر تاريخها فترات من السلام والاستقرار والعدل عندما كانت تحت إدارة المسلمين"، مؤكدًا أن فترات سيطرة الصليبيين والصهاينة اتسمت بالظلم والمجازر وتصاعد حالة عدم الاستقرار، ومشدّدًا على أن المكانة الدينية والتاريخية للقدس بالنسبة للعالم الإسلامي يجب ألا تُنسى تحت أي ظرف.
قيّم المؤرخ، محمد نوري تشيليك، في تصريح أدلى به بمناسبة أسبوع القدس العالمي، المسار التاريخي لمدينة القدس، مسلطًا الضوء على أبعادها الدينية والسياسية والحضارية التي حملتها عبر تاريخ الإنسانية.
وقال تشيليك، في حديثه لمراسل وكالة İLKHA: "إن فترات حكم المسلمين للقدس اتسمت بسيادة السلام والاستقرار، في حين شهدت مراحل الاحتلال تصاعدًا في الظلم والمجازر"، مؤكدًا أن المدينة دفعت أثمانًا باهظة خلال فترات السيطرة القسرية.
وأوضح تشيليك أن معنى اسم القدس هو "المدينة التي أُسست في السماء وأُنزِلت إلى الأرض"، مشيرًا إلى أنها كانت عبر التاريخ موطنًا للعديد من الأنبياء.
وذكر أن أنبياء بني إسرائيل، ومن بينهم النبي داود والنبي سليمان والنبي موسى، عاشوا في القدس، كما أن كونها المدينة التي وُلد فيها السيد المسيح عليه السلام وبثّ فيها دعوته يزيد من مكانتها وقدسيتها.

"القدس مدينة لا غنى عنها"
وقال تشيليك، مشيرًا إلى المكانة الاستثنائية التي تحتلها القدس من الناحية الإسلامية:
"تحتضن القدس أول قبلة في الإسلام. وكونها المكان الذي عرج منه نبينا محمد ﷺ إلى المعراج، ووجود المسجد الأقصى فيها، جعلا من القدس مدينة لا غنى عنها بالنسبة للمسلمين".
"ثالث مدينة مقدسة في الإسلام"
وأوضح تشيليك أن القدس كانت تُعدّ مدينة مقدسة منذ عهد بني إسرائيل، لكنها اكتسبت أهميتها الحقيقية مع الإسلام، مبينًا أن المعابد والجامعات والمساجد والمصليات التي شُيّدت فيها جعلت منها مركزًا بالغ الأهمية.
وأكد أن القدس تُعد ثالث أقدس مدينة في العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة، مذكرًا بأن المسجد الأقصى هو ثالث أقدس مسجد بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي.
"سادت السلام في ظل حكم المسلمين"
وأشار تشيليك إلى أن القدس اكتسبت هويتها الإسلامية مع فتحها في عهد الخليفة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مبينًا أن المسيحيين واليهود وأتباع الديانات الأخرى عاشوا بسلام في ظل الحكم الإسلامي. وذكّر بأن المسلمين أطلقوا على القدس اسم "دار السلام" أي "موطن السلام"، مضيفًا:
"لكن عندما وقعت القدس بيد الصليبيين أو الصهاينة، لم يتعرض المسلمون وحدهم للظلم، بل عانت أيضًا سائر الجماعات الدينية من اضطهاد شديد".
مجازر الصليبيين وصلاح الدين الأيوبي
وأوضح تشيليك أن انتقال السيطرة على القدس عبر التاريخ كان له آثار جسيمة على العالم الإسلامي، مشيرًا إلى وقوع مجازر كبرى خلال الهجمات الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. وبيّن أن صلاح الدين الأيوبي أعاد فتح القدس وحوّلها من جديد إلى دار سلام، كما أكد أن القدس واصلت خلال العهد العثماني مكانتها كأحد أثمن مراكز العالم الإسلامي.
"يجب الحفاظ على وعي أسبوع القدس"
ولفت تشيليك إلى الأهمية التي أولتها الأحاديث النبوية الشريفة للقدس، مؤكدًا أن على المسلمين إبقاء هذه المدينة دائمًا في صدارة اهتماماتهم. وذكر أنه انطلاقًا من هذا الوعي، تم إحياء الأسبوع الثالث من شهر رجب، الذي يتضمن ليلة الإسراء والمعراج، بوصفه "أسبوع القدس".
الاحتلال البريطاني وتأسيس إسرائيل
وذكّر تشيليك بأن البريطانيين احتلوا القدس والأراضي الفلسطينية عام 1917، مشيرًا إلى أن البيروقراطيين البريطانيين خدموا إلى حد كبير الأهداف الصهيونية خلال تلك المرحلة. وأوضح أنه تم تهجير الشعب الفلسطيني المسلم قسرًا من أجل إقامة دولة إسرائيل، مع جلب اليهود من مناطق مختلفة من العالم وتوطينهم في المنطقة. وأضاف أن إعلان الدولة الإسرائيلية غير الشرعية عام 1948 أدى إلى بدء موجة واسعة من الظلم والمجازر.
"يجب عدم السماح بجعل القدس عاصمة لإسرائيل"
وأشار تشيليك إلى أن الدول الإسلامية بذلت محاولات في السنوات اللاحقة لاستعادة القدس، إلا أن إسرائيل، بدعم من الغرب والولايات المتحدة، واصلت توسيع نطاق احتلالها. وقال: "إن الضغوط تصاعدت بشكل خاص بعد عملية طوفان الأقصى"، لافتًا إلى وجود جهود دبلوماسية مكثفة في الوقت الراهن لجعل القدس عاصمة لإسرائيل. وشدد على ضرورة أن تتخذ الدول الإسلامية موقفًا حازمًا ضد هذه المساعي على الساحة الدولية.
وقال تشيليك:
"يجب ألا تكون القدس عاصمة لإسرائيل أبدًا"، مؤكدًا أن القدس مدينة تاريخية ومقدسة للمسلمين، وستبقى عاصمة لفلسطين.
"إن لم نأخذ العبرة من التاريخ فإنه يعيد نفسه"
وفي ختام حديثه، شدد تشيليك على ضرورة استخلاص الدروس من التاريخ، وقال:
"حين كانت القدس تحت حكم المسلمين، ساد السلام في العالم، وحين وقعت بيد الصليبيين والصهاينة، تصاعدت الحروب والمجازر. لذلك يجب أن تبقى القدس دائمًا تحت إدارة المسلمين". (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد مدير تحرير إذاعة وصال FM، يونس إمرة، أن قضية القدس وغزة تمثل أحد العناوين الرئيسة في سياسة الإذاعة منذ تأسيسها، مشدداً على أن وصال FM انطلقت برؤية دعوية قائمة على خدمة الدين ونصرة المظلومين بعيداً عن الاعتبارات المادية أو السعي إلى الشعبية.
قال أستاذ كلية العلوم الإسلامية بجامعة ماردين أرتوقلو، الأستاذ الدكتور وصفي عاشور أبو زيد، في حديثه حول "أسبوع القدس العالمي": "إن القدس كانت دائماً هدفاً للمشاريع الاستعمارية المعادية للإسلام"، مشيراً إلى أن الهدف منها هو القضاء على الإسلام وحملة رايته، مؤكداً أن السيطرة الصهيونية الحالية على القدس وبيت المقدس وكافة فلسطين تعيد المشهد إلى فترة صلاح الدين الأيوبي ونور الدين محمود زنكي.
أكد الواعظ في محافظة بورصة محمد دونار أن المسجد الأقصى والقدس يمثلان أهمية حيوية للعالم الإسلامي، مشدداً على ضرورة تعزيز الروابط وزيادة الزيارات وتحريك الدول الإسلامية في وحدة للدفاع عن قضية القدس ودعم غزة.
قال الشيخ، عبد الحي يوسف، أحد أبرز علماء السودان: "إن القضاء على العدو في فلسطين من شأنه أن يسهم إلى حدٍّ كبير في حل أزمة السودان"، مؤكداً أن الجهة التي تسعى إلى تقسيم السودان وتفتيته وإضعافه هي العدو نفسه.