حسن سباز: الهجوم على قيم الشعب ومعتقداته
سلّط الأستاذ حسن ساباز الضوء على استمرار العقلية الكمالية القمعية وعدائها لقيم ومعتقدات الشعب، رغم ما يُروَّج له من شعارات الحداثة والتطبيع، وأكد أن تحقيق تطبيع حقيقي يقتضي مواجهة هذا الإرث الفكري ومحاسبته بدل تجاهله أو طمسه.
كتب الأستاذ حسن ساباز مقالًا جاء فيه:
من وقت لآخر، يلوح شبح الكماليزم ففي ثلاثينيات القرن الماضي، وكأن التاريخ يعيد نفسه في مناسبات مختلفة. أحيانًا يظهر هذا الفكر الفاشي المتسلط بشكل طفيف عبر مشهد ديني، وأحيانًا يُستهدف فرد أو امرأة بسبب لباسها أو مظهرها الخارجي.
رغم أن "التطبيع" يظهر في أبعاد عدة من الحياة العامة، إلا أن بعض الأحداث تكشف أن العقلية الفاشية القمعية لم تختفِ، وأنها ستُظهر أنيابها متى ما وجدت الفرصة، هؤلاء لا يترددون في كشف عدائهم للشعب وقيمه الدينية والثقافية، متخفين وراء شعارات معاصرة، بينما في داخلهم حنين لفترة الثلاثينيات القمعية.
آخر الأمثلة على ذلك كان تصرف أحد أعضاء حزب يدّعي القومية التركية، حين أهان رئيسة بلدية بسبب لباسها، مستخدمًا كلمات تحمل إهانة صريحة لكرامتها ومؤهلاتها:
"انظروا إلى رئيسة بلدية إسكيشهير هل وظيفتها إدارة المدينة، أم حلب الأبقار في الحظيرة؟ يبدو أنها اختلطت عليها الأمور، وهذا ما يليق بحزب العدالة والتنمية، يا له من زمن وصلنا إليه! بحق الله، حتى أمي كانت ستدير الأمور أفضل، على الأقل لديها مظهر محترم وتعليم."
المثير في الأمر أن النقد لم يكن موجهًا لأدائها أو خدماتها في البلدية، بل كان بسبب لباسها فقط، الكلمات التي استخدمها تكشف عن عقلية ترى أن المرأة لا تصلح لإدارة الأمور العامة إلا إذا امتثلت لمعايير محددة للملبس والمظهر، متجاهلة تمامًا أن الإدارة تحتاج أولًا إلى الصدق والأمانة والالتزام بخدمة الشعب، وليس إلى طول ثوب أو نوع لباس.
هذا الحدث يذكرنا بما كان يحدث في عهد محافظ أنقرة في فترة الكماليين، نوزات تاندوكان، الذي منع بعض الناس من دخول مناطق معينة في العاصمة بسبب ملابسهم، حتى أن الشاعر المشهور عاشق فيسل لم يُسمح له بالدخول إلى "أولوس"، من جهة كانت تُرفع شعارات مثل "الفلاح سيد الأمة"، ومن جهة أخرى، يمنع الفلاحون من دخول المناطق المهمة بسبب ملابسهم أو مظهرهم.
تقول الكتب التاريخية إن الفلاحين لم يُسمح لهم بالدخول إلى الشوارع الرئيسية لأنهم "مليئون بالقمل"، وكان يُسمح لهم بالدخول فقط بعد زيارة حمام محدد، لتكون المظاهر مطابقة للمعايير القمعية للكماليين.
كلمات تاندوكان تجاه الفلاحين والناس العاديين تعكس عقلية سيطرة مطلقة على كل شيء:
"يا أيها الأبله الأناضولي! ما شأنكم بالقومية أو الشيوعية؟ إن كان هناك حاجة للقومية، نحن نفعلها، وإذا احتجنا للشيوعية، نحن نأتي بها، مهمتان لكم: الأولى الزراعة وإنتاج المحصول، والثانية الانصياع للدعوة العسكرية."
فما الفرق بين هذا التصريح وكلام ذلك العضو الذي أهان رئيسة البلدية؟ نسخة تاندوكان الحديثة تقول لرئيسة البلدية: "وظيفتك حلب الأبقار" بسبب لباسها وحساسيتها الدينية.
ربما تم احتجاز الشخص قضائيًا أو خضع لمحاسبة محدودة، لكن ذلك لا يغير حقيقة أن العقلية الفاشية لم تتغير منذ الماضي، لم يتراجع هؤلاء لأنهم أصبحوا أفضل، بل لأنهم لا يملكون القوة على ممارسة ما كانوا يفعلونه قبل عقود.
هؤلاء الذين يدّعون القومية أو اليسارية، كل ما يفعلونه هو التعبير عن عدائهم لقيم ومعتقدات الشعب تحت مظلة الكماليزم، متخذين من الحداثة مجرد غطاء.
إذا كانت بلادنا تريد تطبيعًا حقيقيًا، فلا بد من مواجهة الكماليزم بجدية ومحاسبته، وعدم الاكتفاء بإخفاء المشكلات تحت السجادة، المواجهة الصريحة مع الماضي هي الطريق الوحيد لتحقيق تطبيع حقيقي، واحترام قيم ومعتقدات الشعب، وبناء مجتمع يضمن العدالة والمساواة لكل مواطن. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ سعد ياسين أن المجاهدين الفلسطينيين، رغم سنوات الأسر الطويلة والحرمان المتعمّد من أدوات القوة والتكنولوجيا، ازدادوا صلابةً ويقينًا ولم تنكسر إرادتهم، ويشير إلى أن ما راكمه العدو وحلفاؤه من قوة وسلاح قد ينقلب يومًا ليكون سببًا في هزيمته بإذن الله.
أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية، اليوم الاثنين، مصرع جنديين إثر تحطم مروحية عسكرية تابعة للقوات البرية في شمال غربي البلاد.
يؤكد الأستاذ محمد كوكطاش أن الإسلام لا يواجه منافسًا دينيًا حقيقيًا، بل يواجه انحطاطًا أخلاقيًا عالميًا يستهدف القيم والأسرة، رغم ما يتعرّض له المسلمون من اضطهاد، مع التأكيد على أن الغلبة في النهاية للإسلام والدعوة إلى الصبر والثبات وعدم اليأس.