يحيى أوراش: تربية النفس
يسلّط الأستاذ يحيى أوراش الضوء على الصيام كرحلة روحية ترويضية للنفس، حيث يتحوّل الجوع إلى مدرسة للإرادة، والانضباط إلى مفتاح للقلب، مؤكداً أن أثر رمضان لا يزول مع الشهر، بل يمتد ليشكل أسلوب حياة متكامل للروح والجسد.
كتب الأستاذ يحيى أوراش مقالاً جاء فيه:
تمر رحلة الحياة بسرعة، ومعظم الخطط لا تتحقق قبل أن تنتهي، تتعطل البرامج، ويفوت كثيرون الهدف الحقيقي، رأس المال الحياتي يذوب، والزمن يتحدانا، بينما الإنسان ما زال غافلًا عن حقيقته: من أنا؟ من أين أتيت؟ لماذا أتيت؟ وإلى أين ذاهب؟
مع ليلة الأربعاء التي تسبق الخميس، سيبدأ أول صيام لهذا العام إن شاء الله، يكون الصيام لكل نفس ثورة أو نموذج إصلاحي وفرصة لإعادة محاسبة النفس وتحليل السنة الماضية وتقييمها.
الصيام هو كبح جماح النفس المتمردة وتذكّر المعنى العميق للروحانية، فالإنسان مكوَّن من الجسد والروح، تمامًا كما تتكوَّن الأرض من اليابسة والماء؛ كل جزء يكمل الآخر، ومع ذلك نحقق كل رغبات الجسد، ونترك الروح بلا طعام، ولا علاج، ولا رعاية، ثم نتساءل عما يحدث للإنسان، لذا ليكن الصيام محطة في حياتنا، لعلنا نستعيد وعينا.
أحد أكبر أوهام العالم الحديث هو تعريف الحرية بأنها "القيام بكل ما ترغب"، لكن الحرية الحقيقية هي القدرة على مقاومة الرغبات الجامحة داخل النفس والتحرر من عبودية الشهوات، هنا يظهر الصيام كأحد أعمق أساليب تربية النفس.
النفس تحب السيطرة وإذا شبعت تتكبر وتقول: "أنا هكذا، أفعل ما أريد"، فتتصرف مثل فرعون، أما الجوع فيكسر هذا الوهم ويعلّم أن كل شيء موجود بإذن الله وأننا عباد له، الصيام يخمد صرخة "الأنا" في النفس، ويعلي صوت الحقيقة: "أنا عبد".
أبعاد الصيام الروحية
الصيام ليس مجرد جوع جسدي، بل تدريب للإرادة:
مع اقتراب الإفطار، يصبح التحكم أصعب، فتتقوى الإرادة ويعمق الوعي الروحي، الدراسات تؤكد أن الصيام يعزز قوة الإرادة والتحكم في الدوافع، ويوازن العاطفة لكنه في الإسلام يتعدى البعد البيولوجي ليبني وعيًا بالعبودية لله ويجمع الغني والفقير على نفس المائدة، ويجعل الإنسان يعيش التعاطف بنفسه.
بعد رمضان: الاستمرار في التربية
المرحلة الأصعب بعد رمضان. إذا تم ترويض النفس خلال الشهر الفضيل، يجب الاستمرار لضمان الديمومة، وإلا تعود النفس إلى حالتها القديمة عند أول زلة، التربية الحقيقية للنفس لا تنتهي عند رمضان، بل تصبح انضباطًا مستمرًا مدى الحياة.
الصيام يعلمنا أن أعظم عدو ليس خارجيًا بل داخليًا، أصعب معركة ليست في الميدان، بل في المعدة، وأعظم نصر لا يُحرز بالسيف، بل بالصبر.
عندما تواجه نفسك، اسأل: "هل أنا من أروضها، أم هي من تديرني؟" إذا كان الجواب مزعجًا، لا تقلق؛ فكل صباح جديد، مع أول وقت إمساك، فرصة للبدء من جديد، وكل سحور هو بداية ثورة جديدة ضد النفس. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
وجّه رئيس فرع جمعية رجال الأعمال الصناعيين المستقلين (HAKSİAD) في إلازيغ، إسرافيل كارامازي، رسالة بمناسبة شهر رمضان، دعا فيها مجتمع الأعمال إلى التحلي بالكسب الحلال والعدل وزيادة الإنتاج والحفاظ على حقوق العاملين.
شدد رئيس هيئة علماء فلسطين الدكتور نواف التكروري، أن الشهادة لا تتحقق بمجرد الرغبة أو العاطفة، بل هي مرتبطة بالعمل الجاد في سبيل الله، والالتزام بالجهاد بكل وسع الفرد وإمكاناته.
أعلنت ولاية إسطنبول انطلاق أولى قوافل الحفّاظ إلى الأراضي المقدسة ضمن برنامج مدعوم من الولاية ومحسنين، شمل 855 طالباً ومعلماً أتمّوا حفظ القرآن في إسطنبول.