ماذا بعد محمد بن زايد؟.. سيناريوهات “اليوم التالي”
تناول الكاتب إسلام الغمري في مقال حول "اليوم التالي" في الإمارات العربية المتحدة بعد مرحلة محمد بن زايد آل نهيان، من زاوية مؤسسية تبحث في قدرة بنية الحكم على إدارة أي انتقال محتمل دون اضطراب، كما استعرض انعكاسات ذلك داخليًا وإقليميًا ودوليًا، في ظل تشابك موازين السياسة والاقتصاد وشبكات المصالح.
جاء في مقال للكاتب والباحث السياسي "إسلام الغمري" نائب رئيس مركز حريات للدراسات السياسية والإستراتيجية، ما يلي:
بغض النظر عن المواقف من سياسات محمد بن زايد في ملفات إقليمية معقدة شهدت صراعات دامية وأثماناً إنسانية ثقيلة، لا يسعى هذا المقال إلى إعادة فتح سجالات هذا الموضوع الشائك، بل إلى قراءة سؤال مؤسسي بحت: كيف تُدار لحظة "اليوم التالي" في نظام سياسي تركزت فيه القيادة لفترة طويلة حول شخصية محورية؟
منذ تصاعد الحديث مؤخراً حول تأجيل زيارات رسمية وتضارب البيانات المرتبطة بجدول تحركات القيادة الإماراتية، عاد السؤال إلى الواجهة. وحتى اللحظة لا توجد مؤشرات رسمية على تطور استثنائي، لكن التحليل الاستراتيجي لا يُبنى على الشائعة، بل على فهم طبيعة النظام نفسه: هل البنية المؤسسية قادرة على امتصاص أي انتقال محتمل دون ارتباك؟
خلال العقدين الماضيين، أعاد محمد بن زايد تشكيل مركز القرار بصورة عميقة. تم تقليص تعددية مراكز النفوذ التقليدية، وتعزيز مركزية القرار ضمن دائرة ضيقة عالية الانضباط. هذه المركزية منحت الدولة قدرة واضحة على الحسم وسرعة الحركة، لكنها تجعل سؤال الاستمرارية المؤسسية حاضراً بقوة في أي نقاش حول المستقبل.
غير أن قراءة المشهد لا يمكن اختزالها في شخص واحد. خلال السنوات الأخيرة، تطورت بنية الحكم نحو توزيع واضح للأدوار داخل العائلة الحاكمة، بحيث أصبحت الملفات السيادية موزعة بين الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية ضمن شبكة توازن داخلي متداخلة تقلل من احتمالية حدوث فراغ مفاجئ.
في هذا السياق، برز الشيخ خالد بن محمد بن زايد بصورة متزايدة في إدارة ملفات استراتيجية واقتصادية كبرى. هذا التصاعد التدريجي في الحضور لا يُقرأ كقفزة مفاجئة، بل كمسار إعداد منظم يعكس حرصاً على ضمان الاستمرارية. فالانتقال في الأنظمة الملكية الخليجية غالباً ما يتم عبر التدرج لا عبر المفاجأة.
إلى جانب ذلك، يمثل الشيخ طحنون بن زايد ثقلاً اقتصادياً وأمنياً محورياً داخل المنظومة. إشرافه على شبكة واسعة من الاستثمارات والأجهزة يجعل دوره جزءاً أساسياً من معادلة التوازن. كذلك يلعب الشيخ منصور بن زايد أدواراً مهمة في الملفات الاتحادية والاقتصادية، ما يعزز صورة نظام قائم على توزيع أدوار لا على تمركز فردي مطلق.
هذه البنية المتداخلة تشير إلى أن “اليوم التالي” — إن فُرض — سيكون أقرب إلى إعادة تموضع داخل منظومة قائمة، لا إلى إعادة تأسيس من الصفر. فاستقرار الدولة يرتبط بشبكة مصالح اقتصادية واستثمارية عابرة للقارات، تجعل من الحفاظ على التوازن أولوية مشتركة لجميع الأطراف المؤثرة.
على المستوى الإقليمي، سيكون لأي انتقال انعكاس مباشر. العلاقة مع السعودية، التي شهدت تنسيقاً وثيقاً في مراحل معينة وتباينات في أخرى، قد تدخل مرحلة إعادة ضبط محسوبة. إدارة هذا الملف ستكون اختباراً مبكراً لأي قيادة في “اليوم التالي”، لأن التوازن الخليجي عنصر حاسم في استقرار المنطقة.
في اليمن وليبيا والسودان، شهدت المنطقة صراعات دامية ذات كلفة إنسانية مرتفعة، وكانت الإمارات أحد الفاعلين ضمن مشهد إقليمي ودولي معقد. المرحلة المقبلة قد تدفع إلى مراجعة أدوات الانخراط، والانتقال نحو مقاربات أكثر اعتماداً على الاقتصاد والدبلوماسية، دون تغيير في المصالح الأساسية.
دولياً، بنت أبوظبي شبكة علاقات متوازنة مع قوى كبرى متعددة. الحفاظ على هذا التوازن يتطلب استمرارية في الرسائل والقرارات، لأن أي إشارة إلى اضطراب داخلي قد تُقرأ سريعاً في العواصم الكبرى كاختبار لقدرة الدولة على الحفاظ على التزاماتها.
اقتصادياً، يقوم النموذج الإماراتي على عنصر الثقة والاستقرار طويل الأمد. الصناديق السيادية، والمكانة كمركز مالي عالمي، وجاذبية الاستثمار، كلها تعتمد على صورة دولة مستقرة وقابلة للتنبؤ. لذلك فإن إدارة أي مرحلة انتقال ستكون في جوهرها عملية طمأنة للأسواق قبل أن تكون مجرد إعادة ترتيب سياسي.
ولا يمكن إغفال البعد الاتحادي في المعادلة. نجاح الإمارات ارتبط بتكامل الأدوار بين أبوظبي كمرتكز سياسي وأمني، ودبي كمحرك اقتصادي عالمي. الحفاظ على هذا التناغم شرط أساسي لعبور أي مرحلة انتقالية دون انعكاسات على صورة الدولة.
في المحصلة، سؤال “ماذا بعد محمد بن زايد؟” لا يتعلق فقط باسم من يخلف، بل بصلابة النموذج الذي تأسس خلال عقدين. هل أثبتت البنية أنها مؤسسية بما يكفي لعبور أي انتقال بهدوء؟ أم أن مركزية القرار ستفرض إعادة توزيع أوسع للنفوذ داخل الدائرة الحاكمة؟ الإجابة لن تأتي من التكهنات، بل من طريقة إدارة اللحظة إذا ما فرضت نفسها. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يشدد الأستاذ محمد كوكطاش على أن الاعتناء بالشهداء واجب يحمي قيمنا وهويتنا الإسلامية، ويضمن استمرارية مسيرة الحق والعدل، ويشير إلى أن هذا الاهتمام يشمل الشخص نفسه وأماناته المادية والمعنوية، مع إعطاء الأولوية لهم في الزيارات والفعاليات، لتظل قافلة الشهداء تسير بلا توقف.
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تواصل الإبادة في غزة وما يرافقها من انكشاف متزايد لداعميها عالميًا، منتقدًا محاولات تلميع صورتهم، ومستحضرًا الجدل حول تصريح ليبرون جيمس، ليصل ذلك بسيرة مالكوم إكس وزيارته لغزة بوصفه رمزًا للحرية ومقاومة الظلم.
يسلط الأستاذ محمد علي كونول الضوء على تصاعد الوعي الأمريكي تجاه الدعم العسكري والمالي لإسرائيل المحتلة، وتأثير ذلك على النقد السياسي والديني، مع بروز دعوات للحد من نفوذ الصهاينة في السياسة الأمريكية.