أزمة الوقود والحصار في اليمن يهددان حياة حديثي الولادة في تعز
أجبر نقص الوقود والأكسجين والمستلزمات الطبية مستشفى السويدي اليمني في مدينة تعز على خفض عدد الحاضنات العاملة من 40 إلى 10 فقط، وسط استمرار القيود على الطرق والاشتباكات التي تعيق وصول المرضى والإمدادات الطبية.
دفعت أزمة الوقود ونقص المستلزمات الطبية في مدينة تعز اليمنية مستشفى السويدي اليمني، المتخصص في أمراض النساء والتوليد وصحة الأطفال، إلى تقليص قدرته التشغيلية، بعدما انخفض عدد الحاضنات العاملة فيه إلى ربع طاقتها السابقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية نتيجة استمرار الاشتباكات والقيود المفروضة على الطرق المؤدية إلى المدينة.
وقالت نجوى، وهي ممرضة في وحدة حديثي الولادة بالمستشفى، لصحيفة "القدس العربي": "إن الوحدة كانت تستقبل نحو 40 طفلاً للعلاج داخل الحاضنات، لكن الحصار ونقص الوقود والأكسجين أدت إلى تراجع العدد إلى 10 حاضنات فقط".
وأضافت: "كنا نقدم الرعاية لنحو 40 مريضاً، لكن بسبب الحصار ونقص الوقود والأكسجين انخفض العدد إلى 10 حاضنات. واضطررنا إلى رفض استقبال العديد من المرضى لعدم وجود أماكن شاغرة".
ولم تقتصر تداعيات التصعيد العسكري على تراجع القدرة الاستيعابية للمستشفى، إذ اضطرت إدارته إلى نقل قسم الحاضنات من الطابق الرابع إلى الثالث، بسبب القصف العشوائي.
كما طالت الأزمة الكوادر الطبية، إذ يواجه بعض الممرضين صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب ارتفاع تكاليف النقل، وعدم انتظام صرف الرواتب، وإقامة بعض العاملين في مناطق يصعب الوصول منها إلى مركز المدينة.
وقالت نجوى: "لم يتمكن بعض زملائي من الحضور إلى العمل بسبب عدم توفر وسائل النقل، كما أننا لا نتلقى رواتبنا".
عزلة متفاقمة
أدى تجدد الاشتباكات وإغلاق طرق الإمداد إلى عزل مدينة تعز بصورة شبه كاملة، وسط تدهور متزايد في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
ومنذ 4 أكتوبر/تشرين الأول، تسيطر حركة أنصار الله على جميع المنافذ الرئيسية المؤدية إلى تعز، عقب سيطرتها على مناطق ريفية في جنوب المحافظة، ومن بينها الطريق الرابط بين تعز ومدينة عدن.
وتسببت إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على مرور السلع التجارية في ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما زاد من معاناة السكان وصعّب حصولهم على احتياجاتهم اليومية، فضلاً عن تراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى القادمين من المناطق الريفية والمديريات المجاورة.
وتتهم الحكومة اليمنية والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية حركة أنصار الله بفرض حصار على المدينة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، فيما تنفي الحركة هذه الاتهامات.
نداء استغاثة لإنقاذ الأطفال
يواجه القطاع الصحي في تعز تراجعاً في قدرته على تقديم الخدمات، نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب عجز عدد من الأطباء والممرضين عن الوصول إلى أماكن عملهم.
وقال مدير مستشفى السويدي اليمني، الدكتور سامي حمود الشرعبي: "إن سكان المناطق الريفية والمديريات الأخرى باتوا عاجزين عن الوصول إلى المستشفى لعلاج أطفالهم وإنقاذ حياتهم بسبب الحصار".
وأوضح الشرعبي، في حديثه لصحيفة "القدس العربي"، أن مخزونات الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية أوشكت على النفاد.
وأضاف أن بعض الأطباء والممرضين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة أنصار الله لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى بسبب انقطاع الطرق والقيود المفروضة على التنقل، الأمر الذي يفاقم صعوبة توفير العدد الكافي من الكوادر الطبية.
وحذّر مدير المستشفى من مخاطر توقفه عن العمل على حياة الأطفال، داعياً إلى تدخل عاجل للحيلولة دون إغلاقه، وقال: "أنقذوا أطفال تعز من الموت".
وتكشف بيانات مكتب الصحة في محافظة تعز عن حجم التراجع في الخدمات الصحية، إذ أفاد تقرير صادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 بأن 246 ألفاً و711 شخصاً فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون سن الخامسة، ونحو 23 ألف امرأة حامل.
وأشار التقرير إلى توقف ثلاثة أقسام لطوارئ التوليد وأربعة مراكز للتغذية العلاجية عن العمل.
كما حذّر من أن نقص الوقود يهدد استمرارية الخدمات الصحية في 12 مستشفى، مع تسجيل عجز يومي يبلغ نحو 201 أسطوانة أكسجين، إلى جانب تزايد الحاجة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية.
وسجلت المحافظة أيضاً ارتفاعاً في حالات الإصابة بالأمراض والأوبئة، ووفقاً للبيانات ذاتها، جرى تسجيل 786 إصابة بالملاريا، و46 حالة إسهال مائي حاد (الكوليرا)، و47 إصابة بحمى الضنك، و175 حالة من التيفوئيد والباراتيفوئيد، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول.
كما رُصدت إصابات بأمراض أخرى، من بينها الإسهال الحاد والحصبة والحصبة الألمانية.
وبحسب بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، لا يعمل من بين 27 مستشفى في تعز مخصصة لحالات الطوارئ المتعلقة بصحة الأمهات وحديثي الولادة سوى خمسة مستشفيات، وبطاقة تشغيلية جزئية.
مساعدات إنسانية وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة
تأتي هذه الأوضاع الإنسانية المتدهورة بالتزامن مع تحذيرات منظمات دولية من تزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى المنطقة.
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان: "إن حركة أنصار الله شددت القيود على الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، ما أدى إلى تعطيل طرق الإمداد والمساعدات الإنسانية".
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإجراءات شملت تفجير جزء من الطريق الرابط بين تعز وعدن باستخدام متفجرات.
وفي مواجهة النقص الحاد في المستلزمات الطبية، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إيصال أربع شحنات من المواد الطبية الأساسية إلى مدينة تعز، تضمنت مجموعات من المستلزمات الجراحية المصممة لمساعدة المستشفيات على علاج المصابين جراء الهجمات المسلحة.
وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، كريستين سيبولا: "إن الوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية الطبية للمرضى الذين يعانون إصابات خطيرة أو حالات صحية حرجة قد يشكل الفارق بين الحياة والموت، بغض النظر عن أماكن إقامتهم أو الجهة التي تقع مناطقهم على جانبها من خطوط المواجهة".
وتواجه المستشفيات في مختلف أنحاء اليمن صعوبات متزايدة في التعامل مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى جراء الحرب.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن التصعيد العسكري في اليمن منذ مطلع أغسطس/آب أسفر عن مقتل 1677 شخصاً وإصابة 7395 آخرين.
ومنذ يوليو/تموز الماضي، يشهد اليمن واحدة من أوسع موجات التصعيد العسكري خلال السنوات الأخيرة، بعد انتهاء فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة برعاية الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022.
وامتدت الاشتباكات خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول إلى جبهات عدة، أبرزها محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب والساحل الغربي، وصولاً إلى محيط مضيق باب المندب. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
اتهمت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء الأمم المتحدة بتوظيف الملف الإنساني في اليمن لأغراض سياسية، مؤكدة أن الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز مفتوحة أمام المدنيين والبضائع التجارية والمساعدات الإنسانية.
اتفقت سلطنة عُمان وإيران على مواصلة التنسيق والمشاورات للتوصل إلى تفاهمات سياسية وفنية تضمن استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز أمنه، بالتزامن مع مساعي خفض التصعيد وإنهاء التوترات الإقليمية.
انتقد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بعدما حمّل الأخير الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية مشاركته في الإدارة الأمريكية والتحرك لإنهاء الحرب.