بعد خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.. ما الذي ينتظر ترامب خلال العامين الأخيرين من رئاسته؟
تضع خسائر الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيداً، مع احتمال تحوّل الكونغرس إلى مركز رقابة ومواجهة مع إدارته، وقد تنعكس هذه التحولات على أجندته التشريعية، وسياساته الاقتصادية والخارجية، وموقعه داخل الحزب الجمهوري، فضلاً عن التنافس على خلافته في انتخابات عام 2028.
يدخل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرحلة سياسية شديدة التعقيد، عقب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، والتي فتحت الباب أمام تغير موازين القوى في واشنطن، بما قد يضع إدارته أمام كونغرس أكثر تشدداً في مراقبة قراراتها وسياساتها.
ومع اقتراب الديمقراطيين من السيطرة على مجلس النواب وتحقيقهم مكاسب مهمة في انتخابات مجلس الشيوخ، تتراجع فرص ترامب في تمرير برنامجه التشريعي بالاعتماد على الأغلبية الجمهورية، فيما تزداد احتمالات أن يقضي العامين المتبقيين من ولايته في مواجهة خصومه السياسيين.
ورغم احتفاظ الرئيس بصلاحيات تنفيذية واسعة، خصوصاً في مجالي السياسة الخارجية والأمن القومي، فإن تداعيات النتائج تتجاوز خسارة المقاعد، لتشمل نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري، وقدرته على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والخارجية، والسباق المبكر لتحديد خليفته في انتخابات عام 2028.
الكونغرس.. من حليف إلى خصم سياسي
يتمثل التحدي الأول أمام ترامب في احتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، وهو ما قد يقلّص قدرته على تمرير مشروعات القوانين التي تمثل أولوية لإدارته.
وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، فسيكون بمقدورهم إدارة جدول أعمال المجلس ولجانه، وتعطيل مشروعات القوانين التي تحتاج إلى موافقته، إلى جانب تكثيف الرقابة على أداء الإدارة.
أما خسارة الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فقد تكون أكثر تأثيراً، نظراً إلى صلاحيات المجلس في المصادقة على التعيينات القضائية والمناصب الحكومية، بما في ذلك أعضاء المحكمة العليا.
وفي ظل هذا التوازن السياسي الجديد، سيصبح ترامب مضطراً إلى التفاوض مع خصومه من أجل تمرير القوانين والموازنات عبر الكونغرس.
تحقيقات محتملة تطال الإدارة والمقربين من الرئيس
قد يمهد تنامي نفوذ الديمقراطيين الطريق أمام فتح سلسلة من التحقيقات البرلمانية المتعلقة بسياسات الإدارة الأميركية.
ومن بين الملفات التي قد تخضع للتدقيق المعاملات التجارية المرتبطة بعائلة ترامب، والقرارات المتعلقة بالحرب مع إيران، والعمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة، وسياسات الهجرة، وطريقة استخدام الصلاحيات الرئاسية.
وفي حال تولي الديمقراطيين رئاسة لجان مجلس النواب، فسيكون بإمكانهم استدعاء المسؤولين للإدلاء بإفاداتهم، وطلب الوثائق، وتنظيم جلسات استماع علنية.
وقد يصل التصعيد إلى محاولات جديدة لعزل ترامب، غير أن إدانته وإقالته تتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما يشكل عقبة دستورية كبيرة أمام هذا المسار.
الموازنة والإنفاق العام.. خلافات مرتقبة
تنتظر الإدارة الأميركية مفاوضات صعبة بشأن الإنفاق الفيدرالي والضرائب وتمويل المؤسسات الحكومية، وهي ملفات تتطلب التوصل إلى تفاهم بين البيت الأبيض والكونغرس.
وقد يستخدم الديمقراطيون صلاحياتهم التشريعية للضغط على ترامب من أجل تغيير أولوياته الاقتصادية، خصوصاً فيما يتعلق بالإنفاق العسكري وبرامج الرعاية الصحية والسياسات الضريبية.
ومن المتوقع أيضاً أن تبرز خلافات بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة الفيدرالية خلال عام 2027، في حال تعثر التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وقد يجد ترامب نفسه أمام خيارين مكلفين سياسياً؛ إما تقديم تنازلات لخصومه، أو الدخول في مواجهة قد تؤدي إلى إغلاق مؤسسات حكومية وتعطيل برامج فيدرالية.
إيران والسياسة الخارجية تحت رقابة أشد
في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع تكاليفها الاقتصادية والعسكرية، قد تتحول السياسة الخارجية إلى أحد أبرز ميادين الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس.
ومن المتوقع أن يسعى الديمقراطيون إلى تشديد الرقابة على القرارات العسكرية والتمويل المخصص للعمليات خارج الولايات المتحدة، والمطالبة بمزيد من الشفافية بشأن أهداف الحرب ونتائجها.
ويمتلك الكونغرس أدوات للتأثير على تمويل العمليات العسكرية، كما يمكنه مناقشة القرارات المتعلقة بصلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.
ومع ذلك، سيحتفظ ترامب بصلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية وقيادة القوات المسلحة، ما يجعل احتمال حدوث تحول جذري في سياسة واشنطن تجاه إيران أو غيرها من الملفات الخارجية أمراً غير محسوم.
وقد تمتد الخلافات أيضاً إلى العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، والحرب في أوكرانيا، والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
الاقتصاد.. الاختبار الأصعب لمستقبل ترامب السياسي
أعادت نتائج الانتخابات الملف الاقتصادي إلى صدارة التحديات التي تواجه ترامب، بعدما أظهرت استطلاعات الناخبين أن ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار كان من العوامل المؤثرة بقوة في خياراتهم الانتخابية.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت الانتقادات لسياسات ترامب التجارية، ولا سيما الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته.
وسيواجه الرئيس ضغوطاً متزايدة لإحداث تحسن ملموس في القدرة الشرائية للأميركيين، في وقت قد يجعل فيه الانقسام داخل الكونغرس خياراته الاقتصادية أكثر تعقيداً.
كما أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الصراعات الخارجية قد يصعّبان مهمة استعادة ثقة الناخبين بالاقتصاد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
انقسامات محتملة داخل الحزب الجمهوري
لا تقتصر تداعيات الانتخابات على علاقة ترامب بالحزب الديمقراطي، بل تمتد أيضاً إلى موقعه داخل الحزب الجمهوري.
فخسارة عدد من المرشحين الذين حظوا بدعم ترامب قد تعيد فتح النقاش بشأن مدى تأثيره في اختيار مرشحي الحزب وتحديد أولوياته السياسية.
وقد يرى بعض الجمهوريين، خصوصاً الطامحين إلى خوض الانتخابات المقبلة، أن اتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن البيت الأبيض يصب في مصلحتهم السياسية.
لكن نفوذ ترامب داخل القاعدة المحافظة للحزب لا يزال عاملاً مهماً، وهو ما قد يجعل إعادة رسم العلاقة معه مهمة معقدة بالنسبة إلى الجمهوريين.
السباق على خلافة ترامب يبدأ مبكراً
تفتح نتائج انتخابات منتصف الولاية الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس داخل الحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.
وبموجب الدستور الأميركي، لا يحق للشخص انتخابه رئيساً لأكثر من ولايتين، ما يعني أن ترامب لن يتمكن من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، الأمر الذي يدفع قيادات الحزب إلى الاستعداد مبكراً للتنافس على خلافته.
وقد تؤدي الخسائر الانتخابية إلى تصاعد النقاش بشأن مستقبل الحركة السياسية التي يقودها ترامب، وما إذا كان الجمهوريون سيواصلون الالتزام ببرنامجه السياسي أم سيعيدون النظر في بعض مواقفهم لاستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب.
ورغم احتفاظ ترامب بنفوذ واسع داخل الحزب، فإنه قد يواجه منافسة متزايدة بشأن الشخصية التي ستقود الحزب في المرحلة المقبلة.
هل تتقلص مساحة تحرك ترامب؟
من المرجح أن يواصل ترامب استخدام صلاحياته الرئاسية حتى في حال فقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، إذ سيظل قادراً على إصدار الأوامر التنفيذية، وإدارة السياسة الخارجية، واستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القوانين التي لا تتوافق مع توجهاته.
لكن قدرته على تنفيذ المشروعات السياسية والاقتصادية الكبرى ستصبح أكثر ارتباطاً بمدى قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع الكونغرس.
ويشير هذا المشهد إلى احتمال تصاعد التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال العامين المقبلين، بالتزامن مع احتدام المنافسة على رسم ملامح مرحلة ما بعد ترامب.
وفي ظل تحول الكونغرس المحتمل إلى مركز للمعارضة والرقابة، واستعداد الحزب الجمهوري لمرحلة تنافس جديدة على قيادته، وتزايد مطالب الناخبين بتحسين الأوضاع الاقتصادية، يدخل ترامب النصف الأخير من ولايته أمام اختبار سياسي مختلف، يتمثل في قدرته على تنفيذ أجندته داخل واشنطن، وتحديد الإرث السياسي الذي سيتركه قبل مغادرة البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2029. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أصدرت السلطات الهندية قراراً بهدم مسجد ريس كورس التاريخي القريب من مقر رئيس الوزراء في نيودلهي والاستيلاء على أرضه، لكن المحكمة العليا في دلهي أوقفت إجراءات الهدم لمدة أربعة أسابيع استجابة لطلب تقدم به مسلمون لحماية المسجد.
تتواصل التحقيقات في مزاعم تعرّض اتصالات الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، للتنصّت غير القانوني، بالتزامن مع إرسال أكثر من 20 ألف جندي وعنصر عسكري إلى العاصمة جاكرتا، وسط غموض بشأن ارتباط التحركات العسكرية بالقضية.
أعلنت السلطات الأوغندية اعتقال الفريق المتقاعد بيتر إلويلو، نائب قائد قوات الدفاع السابق، بتهمة التخطيط لأنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد، في قضية أعادت التوترات داخل المؤسسة العسكرية إلى الواجهة، وفتحت باب التساؤلات بشأن ترتيبات انتقال السلطة بعد الرئيس يويري موسيفيني.
أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 21 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع حصيلة حرب الإبادة المستمرة إلى 74 ألفاً و618 شهيداً و175 ألفاً و920 مصاباً.