أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي… ماذا لو ترشّح في بلاد العرب؟
سلّط الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري الضوء على فوز عبد الرحمن محمد السيد، أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، معتبرًا إياه نموذجًا لحرية المشاركة السياسية وحق المواطنين في اختيار ممثليهم، ومقارنًا بين التجربة الديمقراطية الأمريكية والواقع السياسي في كثير من الدول العربية، حيث تُقيَّد فرص الترشّح وتُقمع الأصوات المعارضة.
جاء في مقال الأستاذ "إسلام الغمري" نائب رئيس مركز حريات للدراسات السياسية والإستراتيجية، مايلي:
كم من «عبدول» في بلادنا يُغلق في وجهه باب الترشّح لمجلس بلدي، فضلًا عن البرلمان أو الرئاسة؟ وكم من رجل أو امرأة كان يمكن أن يخدم الناس من موقع المسؤولية، فإذا به يقضي سنوات من عمره في السجن لأنه جاهر برأيه أو مارس العمل السياسي السلمي؟
هذه هي المفارقة التي استوقفتني في خبر فوز الدكتور عبد الرحمن محمد السيد، المعروف في الولايات المتحدة باسم «عبدول السيد».
ففي انتخابات الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر، فاز بمقعد ولاية ميشيغان، بحسب ما أعلنته وكالة أسوشيتد برس، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
وقبل الاقتراع، حين سخر الرئيس الأمريكي من اسمه، ردّ عبد الرحمن بأنه سيواجهه بصفته «السيناتور محمد».
ردّ على السخرية، ومضى في حملته يتحدث إلى أهل ميشيغان عن كلفة المعيشة، ويطرح توسيع التغطية الصحية ضمن برنامجه. وفي نظري، هنا يكمن جانب مهم من معنى فوزه. فقد خاض المنافسة معتزًّا بهويته، وطلب ثقة الناس على أساس ما يستطيع أن يقدّمه لهم. وحين يتولّى منصبه، سيكون من حق من صوّت لمنافسه أن يسأله عن أدائه بقدر ما يحق ذلك لمن انتخبه.
أستلهم من تجربة عبدول ما تقوله عن المواطنة وحق الناس في الاختيار. وقد أتفق معه في بعض آرائه وأختلف معه في أخرى. لكنني أفرح بكل صوت يتصدّى للصلف الصهيوني أو للجنون الترامبي، وأقدّر لعبدول أنه قال بوضوح، وهو يخوض سباقًا انتخابيًا محتدمًا، إن ما يجري في غزة إبادة جماعية، ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
ولعل أثر هذا الفوز في مسلمي أمريكا يظهر يوم يقرّر شاب منهم أن يترشّح لمجلس مدينته لأن حيّه يحتاج إلى مدرسة أفضل، أو أن ينظّم مع جيرانه حملةً لإنقاذ عيادة مهددة بالإغلاق. وقد يجد، وهو يعمل معهم دفاعًا عن مصلحة تمسّهم جميعًا، أن ما يجمعهم يكفي لبناء ثقة تمتدّ من الحي إلى المدينة.
فلنتخيّل الآن طبيبًا في بلد عربي يريد الترشّح لمجلس بلدي. يقول لأهل مدينته إن أحياءهم تحتاج إلى عيادات، ويعدهم بأنه سيسأل، إن انتخبوه، أين تذهب أموال البلدية. في بعض بلادنا قد يجد نفسه مضطرًا، قبل أن يسمع الناس برنامجه، إلى الإجابة عن أسئلة من نوع آخر. مَن يقف وراءك؟ ومَن أذن لك بالترشّح؟ ولماذا تفتح ملف الإنفاق؟ وقد ينتهي به الأمر في غرفة تحقيق بسبب السؤال الذي أراد أن يطرحه في قاعة المجلس.
تختلف الأحوال من بلد عربي إلى آخر. لكن حين تُحجز المناصب لفئة تتصرّف فيها كأنها حقٌّ موروث، ويُعامل سائر الناس كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، تختصر العامية المصرية المشهد في عبارة واحدة. «إحنا شعب وإنتو شعب». يظهر هذا المنطق حين يُدعى المواطن إلى صندوق الاقتراع، ثم يُعامل كأنه تجاوز حدوده إذا فكّر في الترشّح أو سأل من انتخبه عمّا فعل بأموال الناس.
ولهذا أرفض الحكم العسكري وتوريث السلطة. فمن حق المواطن، في بلاد العرب وفي العالم الإسلامي، أن يترشّح ويعرض برنامجه ويصل إلى الناخبين على قدم المساواة مع منافسيه. ومن حق الناس أن يختاروا من يمثّلهم، وأن يحاسبوا من يحكمهم، وأن يغيّروه سلميًا. ولكي يصبح هذا الحق واقعًا، يحتاج الصحفي إلى حرية السؤال، والقاضي إلى استقلال يمكّنه من الفصل في النزاع، والناخب إلى ضمانة يراها بعينه يوم يخسر صاحب المنصب ويسلّمه لمن اختاره الناس.
أفرح بفوز عبد الرحمن محمد السيد. وأتمنى أن أرى في بلادنا طبيبًا أو معلّمًا يطرق باب جاره، يشرح له برنامجه، ويطلب صوته، ثم يعود إلى بيته آمنًا. فإذا اختاره الناس، جلس في المقعد الذي أوصلوه إليه، وهو يعلم منذ يومه الأول أنهم يستطيعون أن يمنحوا أصواتهم لغيره.
ومن هنا الطريق! (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
سلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرا أن نتائجها كشفت إخفاق سياسات الرئيس دونالد ترامب الداخلية والخارجية، حيث ستحد من نفوذه خلال العامين المتبقيين من ولايته، وستنعكس على عدد من الملفات الدولية.
يحذر الأستاذ محمد كوكطاش من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الراهنة يهدد أمن دول المنطقة واستقرارها، معتبرا أن الخطر لن يتوقف عند إيران، بل قد يمتد إلى تركيا والسعودية ودول أخرى.
يرى الأستاذ حسن ساباز أن رحيل نتنياهو لن يغيّر جوهر السياسات الإسرائيلية، في ظل تقارب مواقف منافسيه معه تجاه غزة والضفة الغربية، ويشير إلى أن تداعيات الحرب على إيران أربكت الحسابات الأمريكية، وأن انتخابات الكونغرس المقبلة ستكشف حجم تأثيرها على ترامب والجمهوريين.