نذير تونتش: لماذا يخافون من الحجاب إلى هذا الحد؟
يسلط الأستاذ نذير تونتش الضوء على قضية الحجاب في أذربيجان، مستعرضا تجربة تركيا السابقة، ومحذرا من تداعيات تقييد الحريات الدينية، ومؤكدا أن احترام المعتقدات وضمان الحقوق الأساسية يشكلان ركيزة أساسية لعدالة الدولة واستقرار المجتمع.
كتبا لأستاذ نذير تونتش مقالاً جاء فيه:
هل يمكن لحجاب أن يهز ثقة دولة بنفسها؟ وهل يمكن أن يشكل إيمان طالبة تهديدا لمستقبل بلد بأكمله؟ لعل هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يكون محور النقاش الحقيقي.
تعيد الأخبار الواردة من أذربيجان إلى الأذهان النقاشات المؤلمة التي شهدتها تركيا في ماضيها القريب، فقد أثار تفسير لائحة الزي المدرسي التي أُقرت في 21 أيلول 2026 من منظور مبدأ العلمانية، إلى جانب الأنباء التي تحدثت عن منع طالبات محجبات من دخول الصفوف الدراسية في بعض المدارس، جدلا واسعا حول الدين والحريات في البلاد.
لقد دفعت تركيا ثمنا باهظا نتيجة ممارسات متخلفة مماثلة، ففي تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، خاضت الطالبات المحجبات معارك كبيرة من أجل حقهن في التعليم، كما ناضلت الموظفات المحجبات من أجل حقهن في ممارسة مهنهم، ولا نزال نتذكر وكأنها حدثت بالأمس، ما جرى أمام أبواب الجامعات وما شهدته تلك المرحلة من مظالم، وقد دخل الذين مارسوا تلك الانتهاكات آنذاك تاريخ تركيا بوصفهم صفحة سوداء فيه.
فماذا بقي من تلك المرحلة؟
لقد انهزمت العقلية المتخلفة التي كانت تنظر إلى الحجاب والستر باعتبارهما تهديدا، وإلى المرأة المحجبة بوصفها رمزا ينبغي محاربته، كما انكشفت صلات أصحاب هذه العقلية بقوى إمبريالية تعادي الإسلام والمسلمين.
إن موقف الإسلام من هذه المسألة واضح؛ فالستر جزء من منظومة الإيمان والعبادة لدى المرأة المسلمة، وعندما تنظر المرأة المسلمة إلى حجابها باعتباره التزاما دينيا، فإن واجب الدولة ليس إهانة معتقدها أو حرمانها من حقها في التعليم، بل إقامة توازن عادل بين الحقوق الأساسية، ولا يمكن ضمان هذا التوازن إلا من خلال الحماية الدستورية.
أما الجدل الدائر اليوم في أذربيجان، فإن مآلاته خلال السنوات المقبلة تبدو واضحة إلى حد بعيد، لأن تركيا عاشت تجربة مشابهة قبل ثلاثين عاما، ولأن من يقفون وراء الممارسات الظالمة التي شهدتها تلك المرحلة باتوا اليوم موضع استنكار في الذاكرة العامة.
لقد علمنا الماضي أن إقصاء الناس من التعليم والعمل والحياة العامة بسبب معتقداتهم أو ملابسهم يترك جراحا عميقة في المجتمع، وعندما يُعاد النظر في تلك المراحل بعد سنوات، يكون السؤال الأكثر إلحاحا في كثير من الأحيان: لماذا مُنع الناس من ممارسة معتقداتهم؟ كما تظهر تساؤلات من قبيل: كيف لم ندرك حقيقة هذه العقلية التي تعود جذورها إلى الخارج وتعادي عقيدتنا وحضارتنا؟
إن تاريخ هذه الأرض وثقافتها وحضارتها تشكلت في ظل الإسلام، ومنه استمدت لونها وعبيرها، وربما غطى الغبار هذا اللون لأكثر من قرن، وأصبح ذلك العبق أقل حضورا، لكن ينبغي إدراك أن هذا اللون سيستعيد وضوحه وجماله، وأن ذلك العبق سيعود ليُشم بأقوى صورة، مهما كانت محاولات منعه، ولن تتمكن من ذلك، فلا الأقلية المتسلطة في أذربيجان التي تحاول أن تصبح شبيهة بنظام الاحتلال الصهيوني، ولا أي جهة أخرى.
ومن الضروري التأكيد أيضا أن الذين طبقوا هذه السياسات في تركيا قبل ثلاثين عاما بدافع العداء للقيم الإسلامية انتهى بهم الأمر إلى الفضيحة وفقدان المصداقية، والأمر نفسه سينطبق خلال فترة قصيرة على من يطبقون ممارسات مماثلة اليوم في أذربيجان أو في بلدان أخرى، أو يسعون إلى فرضها.
لذلك، لنعُد إلى السؤال مرة أخرى: لماذا يخافون من الحجاب إلى هذا الحد؟ لعل ما يستحق الخوف حقا ليس غطاء الرأس، بل العقلية التي لا ترى الحرية حقا إلا لمن يشبهها.
فإن قوة الدولة تكمن في تمسكها بالعدالة وعدم تخليها عنها عند التعامل مع الاختلافات، والتاريخ في نهاية المطاف، سيحاسبنا على ما إذا كنا قد دافعنا عن حرية الآخرين أم لا. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على رمزية عمر المختار في مقاومة الاحتلال، ويربطها بالشخصيات الفلسطينية كيحيى السنوار وهنية وغيرهم، كما يتناول تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، وما أعادته من اهتمام بالقضية الفلسطينية والنقاش حول المقاومة والاحتلال ومستقبل الصراع.
سلط الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري خلال مقاله الدوري على معاناة المعتقلين في السجون المصرية، مؤكداً أن إنهاء هذه المعاناة أولوية إنسانية ووطنية.
أشار الكاتب والمحلل السياسي إسلام الغمري، إلى أن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر يفرض تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المنتظرة وأوضاع المحبوسين احتياطيًا، مؤكدًا أن حماية الحقوق القانونية تستدعي إصلاح التشريع ومراجعة أوضاع المحتجزين بصورة عاجلة.