جنود صهاينة يكشفون تعمّدهم استهداف المدنيين في هجمات غزة
كشفت شهادات جنود ومصادر عسكرية في جيش الاحتلال الصهيوني أن عمليات القصف في قطاع غزة جرى التخطيط لبعضها مع معرفة مسبقة بحجم الخسائر المحتملة بين المدنيين، وفق ما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية.
وتحدث جنود سابقون وحاليون للصحيفة، عبر منظمة "كسر الصمت" الحقوقية التي أسسها جنود إسرائيليون سابقون، عن آليات اتخاذ القرار داخل الجيش بشأن الهجمات وحساب أعداد المدنيين الذين يمكن أن يسقطوا خلالها، وذلك مع إعادة تسليط الضوء على ما ورد في الفيلم الوثائقي "نازا" من شهادات حول أساليب الحرب في غزة.
وأفاد أحد الجنود، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن الهجوم الذي شنّه جيش الاحتلال الصهيوني على مخيم جباليا للاجئين في 31 تشرين الأول 2023 كان يستهدف القيادي في حركة حماس إبراهيم البياري.
وأوضح أن الهجوم، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 120 فلسطينياً، معظمهم من الأطفال، وإصابة نحو 300 آخرين، نُفذ رغم معرفة الجيش مسبقاً بحجم الخسائر المدنية المتوقعة.
وقال الجندي إن القيادة العسكرية كانت قادرة على تقدير عدد الضحايا المحتملين قبل تنفيذ الضربات، بسبب استخدام مختلف مصادر المعلومات الاستخبارية، مشيراً إلى أن التقديرات المتعلقة بهجوم جباليا وصلت إلى نحو 300 شخص.
وأضاف أن الجيش كان يسمح، في بعض الحالات، بسقوط مئات الأشخاص في هجوم واحد بهدف استهداف قيادات بارزة في حركة حماس، رغم معرفة حجم الخسائر المدنية المتوقعة.
وأشار الجندي إلى أن الجيش كان، وفق روايته، يزعم في الظروف الاعتيادية قدرته على إبقاء أعداد الضحايا المدنيين عند مستويات منخفضة، لكنه أقدم على تنفيذ بعض الهجمات رغم امتلاكه تقديرات مسبقة للخسائر المحتملة.
وفي شهادة أخرى، ذكر مصدر عسكري أن موقع قائد حماس داخل النفق لم يكن محدداً بصورة دقيقة، ما دفع القوات إلى استهداف عدة مبانٍ في المنطقة بهدف الوصول إليه.
وكشف مصدر آخر عن اعتماد جيش الاحتلال الصهيوني نظاماً مؤلفاً من خمسة مستويات لتحديد عدد المدنيين الذين يمكن أن يسقطوا في الهجمات. وبحسب المصدر، لم يكن مسموحاً في المستوى الأول بقتل أي شخص لا يشارك في القتال، بينما ارتفع العدد المسموح به إلى خمسة مدنيين في المستوى الثاني، وعشرة في الثالث، و20 في الرابع، وصولاً إلى 40 مدنياً في المستوى الخامس.
وقال المصدر إن الحد المسموح به خلال جزء كبير من الحرب في غزة كان يصل إلى 20 مدنياً في الهجوم الواحد.
من جانبها، قالت منظمة "كسر الصمت" إنها جمعت منذ 7 تشرين الأول 2023 شهادات لما يقارب 200 جندي، معتبرة أن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين جراء الغارات الجوية على قطاع غزة كان، وفق ما خلصت إليه الشهادات التي جمعتها، نتيجة لأساليب وقرارات عملياتية اعتمدها الجيش.
وقال رئيس المنظمة والجندي السابق "ناداف وايمان" إن الجنود الذين قرروا الحديث عما شاهدوه وعرفوه كسروا حاجز الصمت، مشيراً إلى أن شهاداتهم تتعارض مع تصريحات الحكومة الصهاينة التي تقول إن الجيش يبذل أقصى ما يستطيع لحماية المدنيين.
وأثارت الأساليب التي يتبعها جيش الاحتلال الصهيوني في تنفيذ الهجمات على غزة وحساب الخسائر المدنية اهتماماً واسعاً مجدداً عقب عرض الفيلم الوثائقي "نازا".
ويستند اسم الفيلم إلى اختصار يستخدم داخل جيش الاحتلال للإشارة إلى المدنيين، من رجال ونساء وأطفال، الذين يُتوقع مقتلهم في هجوم معين، كما يتضمن شهادات لجنود صهاينة شاركوا في عمليات المراقبة والاستهداف والقتل عن بُعد بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
استشهد 6 فلسطينيين، بينهم امرأة، وأصيب عدد آخر في هجمات صهيونية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه خروقات وقف إطلاق النار.
أظهرت بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة دُمرت أو تضررت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تراجعت قطاعات الإنتاج بشكل حاد وارتفعت معدلات البطالة، وسط تقديرات بحاجة القطاع إلى عشرات المليارات من الدولارات للتعافي وإعادة الإعمار.
أعلن مخرجا الوثائقي NAZA، "يوفال أبراهام" و"راشيل زور"، إتاحة الفيلم مجانًا عبر الإنترنت خلال تشرين الثاني، عقب انتهاء عروضه السينمائية حول العالم، وذلك بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي.