محمد أشين: الولايات المتحدة.. من حرب إلى أخرى
يوضح الأستاذ محمد أشين طبيعة الحرب الأمريكية الإيرانية التي تتجاوز حدود البلدين لتلقي بظلالها على العالم، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير في إدارة الاتفاقات والأزمات من غزة إلى طهران، مؤكداً أن تاريخ السياسة الأمريكية قائم على التدخلات العسكرية، محذرًا من أن استمرار الصراعات والهيمنة الخارجية سيبقي المنطقة في دائرة التوتر وعدم الاستقرار.
كتب الأستاذ محمد أشين مقالاً جاء فيه:
تتواصل الحرب والمرحلة الناجمة عن الهجوم الأمريكي على إيران بمراحل وأشكال مختلفة، ولا تؤثر هذه الحالة من الصراع على الطرفين فقط، بل تطال جغرافيا الأمة الإسلامية بأكملها، بل والعالم أجمع، فلي في الصين، وهانز في أوروبا، ومحمد في إسطنبول، وشَيْخموش في ديار بكر، جميعهم يتأثرون بهذه الأزمة، التي تنعكس بشكل مباشر على جيوب الناس وتجارتهم.
وبعد مفاوضات تحولت إلى قصة طويلة، تم التوصل إلى تفاهم وفق تصريحات الطرفين، وبدأ الحديث عن المرحلة التالية، لكن للأسف أدى عدم التزام الولايات المتحدة من جانب واحد ببنود الاتفاق، واستمرارها في التصرف بعقلية القوة والهيمنة، إلى بقاء التفاهم مجرد كلام، تمامًا كما حدث مع وقف إطلاق النار المعلن في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
فالولايات المتحدة والنظام الصهيوني يتعاملان بمنطق: "عليك أن تلتزم بالاتفاق حرفيًا، أما أنا فلا أملك أي التزام تجاهه".
في غزة هناك وقف إطلاق نار واتفاق معلن، لكن عمليات الاغتيال ضد الفلسطينيين تتواصل يوميًا، ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 قُدم ألف شهيد، كما أن النظام الصهيوني لم ينسحب خلف "الخط الأصفر"، ولم تدخل الشاحنات اليومية البالغ عددها 600 شاحنة والمحملة بالغذاء والاحتياجات الأساسية إلى غزة، وحتى المساعدات التي تدخل ليست من المواد الغذائية ذات القيمة العالية، بل تقتصر على أطعمة بسيطة.
كما يدخل الوقود بكميات محدودة جدًا، والأدوية تدخل بشكل ضئيل ولا تشمل الاحتياجات الضرورية، بل تقتصر على مواد الإسعافات الأولية، ولا يُسمح بدخول مواد البناء اللازمة مثل الإسمنت والحديد والسيراميك، ورغم كل ذلك تستمر الهجمات والضغوط تحت شعار "يجب على حماس أن تلقي سلاحها".
وهكذا تحاول الولايات المتحدة، التي تعد الداعم الأكبر للصهيونية، التعامل مع إيران بالطريقة نفسها، ووفقًا لبنود التفاهم:
يجب أن يُعلم أن الولايات المتحدة والنظام الصهيوني لا مكان في قاموسهما للوفاء بالعهود أو الأمانة أو الأخلاق أو الضمير أو القانون أو القواعد الدولية، وبدلًا من ذلك يسود منطق القوة والاحتلال والمجازر والاستغلال والنهب والسرقة.
ويقوم المنطق الحاكم في تاريخ الولايات المتحدة الممتد لنحو 250 عامًا على قاعدة: "أنا قوي، وإذا كنت قويًا فأنا على حق، وإذا كنت على حق فلدي الحق في القتل والاحتلال وارتكاب المجازر والاستغلال".
ويبلغ عمر الولايات المتحدة نحو 250 عامًا، قضت منها قرابة 230 عامًا في الحروب، ولم يمر عليها دون حروب سوى نحو 17 إلى 21 عامًا فقط، أي أنها أمضت نحو 90% من تاريخها في الصراعات، وكانت هذه الحروب جميعها، باستثناء حرب الاستقلال ضد البريطانيين، خارج أراضيها وبمبادرة منها عبر الهجوم والاحتلال، ولم تشهد الأراضي الأمريكية عبر التاريخ هجومًا أو احتلالًا من دولة أخرى.
أما هجوم اليابان على الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 1941، فقد وقع في هاواي التي لم تكن آنذاك جزءًا قانونيًا من الأراضي الأمريكية، وكانت تبعد نحو 3680 كيلومترًا عن البر الرئيسي للولايات المتحدة.
وباختصار، لم تتوقف الولايات المتحدة عن خوض الحروب، ولم تستطع ذلك، وحتى السنوات التي لم تشهد حروبًا مباشرة، أمضتها في الانقلابات والاغتيالات والحروب بالوكالة والحروب الاقتصادية.
إن الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، بهذه السياسة العدوانية لا يمكن أن يتعاملا كدول عادية وشعوب طبيعية، فهما يمثلان مصدرًا للصراعات والاضطرابات، وما لم يسقط النظام الصهيوني، وما لم تُنهَ هيمنة الولايات المتحدة والقوى الإمبريالية على المنطقة، فلن تنعم طهران ولا غزة والقدس ولا إسطنبول وديار بكر ولا غيرها من المناطق بالاستقرار. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يدعو الأستاذ عبد الله أصلان الدول المشاركة في اتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك العاجل والضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على غزة، معتبراً أن استمرار القصف رغم الهدنة يُفقد الاتفاق قيمته ويستدعي موقفاً موحداً من الدول الوسيطة وأصحاب الضمير.
يؤكد الأستاذ نشأت توتار أن الخطر الحقيقي الذي يهدد البشرية ليس الذكاء الاصطناعي، بل الإنسان الذي فقد قيمه وأخلاقه وضعفت صلته بخالقه، فأصبح أداة لنشر الظلم والحروب والفساد، فالتكنولوجيا تبقى وسيلة، أما الإنسان المنحرف أخلاقياً فهو من يحولها إلى وسيلة للدمار، لذا فإن بناء الإنسان وغرس القيم فيه هو الضمان الحقيقي لمستقبل الإنسانية.
يؤكد الأستاذ حليم ستشكين أن أعظم ثروة للأمة هي شبابها، وأن مرحلة الشباب هي الأساس في بناء الإيمان والأخلاق والعلم، مستشهداً بنماذج من الأنبياء والصحابة الذين صنعوا الإنجازات في مقتبل أعمارهم، ويشدد على أهمية إعداد جيل متمسك بدينه وقيمه، متسلح بالعلم والعمل، ليكون قادراً على قيادة الأمة وبناء مستقبلها وخدمة مجتمعه والإنسانية.