علاء محيي الدين… شهيد الكلمة وصوت الجماعة الإسلامية الذي يتردّد صداه في غزة

كتب الأستاذ "إسلام الغمري" نائب رئيس مركز حريات للدراسات السياسية والإستراتيجية مقالاً حول الشهيد الشيخ علي عبد الفتاح أمير الجماعة الإسلامية في العاصمة المصرية القاهرة، ما يلي:
"لماذا نكتب عنه الآن؟
قد يتساءل البعض: لماذا نستحضر اليوم سيرة الشهيد الدكتور علاء محيي الدين؟ والجواب أن ذكرى استشهاده تحلّ بعد يومين فقط، في الثاني من سبتمبر، لتكتمل خمسة وثلاثون عامًا على رحيله، ولتذكّرنا أن استهدافه لم يكن حدثًا عابرًا في وقته، بل هو صورة تتكرر أمام أعيننا اليوم في غزة، حيث يواصل الكيان الصهيوني قتل الصحفيين والإعلاميين بلا رحمة، وفي مقدمتهم الشهيد أنس الشريف ورفاقه الأبرار الذين ضحّوا بحياتهم كي تصل الحقيقة إلى العالم.
إن الكتابة عن علاء محيي الدين في هذا التوقيت ليست استذكارًا لماضٍ بعيد فقط، بل هي تأكيد أن معركة الكلمة الحرة مستمرة، وأن دماء الشهداء من القاهرة إلى غزة تصنع خيطًا واحدًا في مواجهة الطغيان والاستبداد والاحتلال.
خمسة وثلاثون عامًا على الرحيل
في الثاني من سبتمبر عام 1990، اغتيل الدكتور علاء محيي الدين غدرًا، بعدما صار الصوت الإعلامي الأقوى للجماعة الإسلامية في مصر. وبعد خمسة وثلاثين عامًا على رحيله ما زال حضوره حيًا في الذاكرة، وما زالت سيرته تُلهم الأجيال. لقد كان الشهيد ليس مجرد مسؤول إعلامي، بل كان ضمير الجماعة ولسانها الناطق، ينقل صوت المظلومين، ويفضح جرائم السلطة، ويربط الداخل بالخارج.
جريمة مدبّرة لطمس الصوت
لم يكن استشهاد الدكتور علاء محيي الدين حادثًا عابرًا، بل كان جريمة مدبّرة بعناية من قِبل النظام، نفّذها عملاؤه بملابس مدنية حتى تبدو كأنها جريمة جنائية عادية. وبعد اغتياله، جُرّد من أوراقه الثبوتية ليدفنوه كشخص مجهول الهوية، في محاولة بائسة لطمس أثره وإخفاء اسمه عن الناس. لكن مثل علاء محيي الدين لا يُمحى اسمه، ولا تُغيَّب كلمته؛ فهو كالشمس الساطعة، وهل يقدرون على حجب نور الشمس؟ لقد أرادوا إخفاءه، فإذا به يسطع أكثر حضورًا في الذاكرة والوجدان، وصار اغتياله شاهدًا على أن الكلمة الحرة لا تُدفن.
معركة الإعلام في زمن الصراع
أدرك الدكتور علاء أن الإعلام ليس ترفًا جانبيًا، بل هو معركة لا تقل خطورة عن المواجهة في الميدان. لذلك حمل الكلمة كما يحمل المجاهد سلاحه. كان يخاطب وكالات الأنباء العالمية، ويوثق الانتهاكات، ويُصر على أن تُدوّن المظالم، ليبقى للتاريخ سجلّ صادق.
لقد جعل من الإعلام جبهة موازية للكفاح السياسي والدعوي، فصار لسان الجماعة الذي لا يسكت، وعينها التي ترى، وأذنها التي تسمع نبض الناس.
استشهادٌ يتكرر صداه في غزة
إن اليد التي اغتالت علاء محيي الدين في القاهرة هي نفسها اليد التي تمتد اليوم في غزة لاغتيال الصحفيين والإعلاميين. فالكلمة الصادقة هي عدوّ مشترك لكل طغيان.
لقد ارتقى عشرات الصحفيين شهداء في غزة، بينهم الإعلامي الشجاع أنس الشريف، الذي ظل ينقل للعالم معاناة الناس تحت القصف حتى اللحظة الأخيرة من حياته. هذه المشاهد تعيد إلى الأذهان مشهد اغتيال الدكتور علاء؛ فالمعركة واحدة، والهدف واحد: إسكات الحقيقة ومنعها من الوصول إلى الناس.
لكن الدماء التي سُفكت لم تُطفئ الصوت، بل أضاءت درب الحرية، وأثبتت أن الكلمة لا تُقتل وإن قُتل صاحبها.
المعركة على الصوت الحر
ولم يقف الأمر عند اغتيال الإعلاميين فحسب، بل لجأ العدو الصهيوني إلى الحرب النفسية والشائعات، فادّعى أكثر من مرة أنه استهدف الناطق باسم حماس، القائد الكبير أبو عبيدة، الذي تحوّل إلى رمز عالمي يتابعه الملايين وتلهج الجماهير بهتافاته وترفع صوره في كل مكان. هذه الشائعات الكاذبة ليست سوى اعتراف غير مباشر بأن الكلمة المؤثرة قد تُزلزل أركان الاحتلال أكثر من القذائف والصواريخ.
إنهم يريدون إسكات الصوت الذي يعبّر عن المقاومة كما أسكتوا من قبل علاء محيي الدين، وكما قصفوا الصحفيين في غزة، لكن الصوت الحرّ لا يموت، بل يتردد صداه جيلاً بعد جيل.
أثره في الجماعة وأجيالها
برحيل الدكتور علاء، فقدت الجماعة الإسلامية منبرها الإعلامي الأبرز، لكن استشهاده أيقظ وعيًا جديدًا بأهمية الإعلام كسلاح استراتيجي. فقد دفع الجماعة إلى صناعة جيل جديد من الإعلاميين الذين حملوا الرسالة من بعده.
لقد صار علاء محيي الدين رمزًا للثبات والإخلاص، ومدرسة في الصبر والرضا، وصورة للرجل الذي عاش للكلمة ومات من أجلها.
دروس للأجيال
تعلّمنا من سيرته أن الكلمة أمانة، وأن الإعلام موقف لا يُشترى ولا يُباع. وتعلّمنا أن الثبات على المبدأ قد يُكلّف صاحبه حياته، لكنه يترك أثرًا خالدًا في نفوس الناس. وتعلّمنا أن الرجال يُغتالون، لكن الأفكار تظل حيّة، تنتقل من جيل إلى جيل.
خاتمة
إننا اليوم، ونحن نرى غزة تدفع دماء أبنائها الصحفيين في سبيل الحقيقة، ونسمع شائعات العدو حول أبو عبيدة، نستحضر علاء محيي الدين وندرك أن المسار واحد، وأن المعركة طويلة.
لقد رحل الشهيد، لكن صوته لم يرحل. ما زال حاضرًا في ذاكرة الجماعة، وفي ضمير الأمة، وفي كل قلم وكاميرا تقف في وجه الاستبداد والاحتلال.
رحم الله علاء محيي الدين، ورحم الله أنس الشريف ورفاقه، وحفظ الله أبا عبيدة، وجعل دماءهم وصوتهم منارة تُضيء للأمة دروب العزة والكرامة". (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يُدين الأستاذ محمد إشين المجازر في غزة، مؤكداً أن القتل اليومي والجوع كوسيلة حرب، مع صمت المجتمع الدولي، يُفاقم الأزمة، مشدداً على أن اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الأرواح ووقف الاحتلال ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.
يؤكد الأستاذ محمد علي كونول أن العقبة الكبرى في مواجهة الاحتلال ليست غياب الفكرة، بل التبعية السياسية للحكام. ويؤكد أن الشعوب لن تنال الحرية إلا عندما تتحرر قياداتها من النفوذ الخارجي وتعمل وفق قيم الأمة ومصالح شعبه
يدعو الأستاذ عبد الله أصلان إلى تحرك حازم وفوري لوقف القتلة في غزة، ويحذر من أن استمرار الصمت أو دعم الاحتلال سيجر المنطقة إلى كارثة شاملة.