الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل فلسطين.. هل يغيّر رحيل نتنياهو سياسات الاحتلال؟
تفتح الانتخابات البرلمانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة، في ظل عدم تمكن أي من الكتل من حصد الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وبينما تتقدم كتلة اليمين والمتدينين المتشددين بقيادة بنيامين نتنياهو بنحو 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، يُتوقع أن تحصل الأحزاب العربية الفلسطينية على ما بين 17 و19 مقعداً، ما يمنحها دوراً محورياً في الحسابات السياسية.
تتواصل تداعيات الانتخابات البرلمانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد فرز الجزء الأكبر من الأصوات، وسط عجز الكتل السياسية عن الوصول إلى الأغلبية المطلقة المطلوبة لتشكيل الحكومة في الكنيست، المؤلف من 120 مقعداً، والتي تبلغ 61 مقعداً.
وتشير المعطيات الأولية إلى تقدم كتلة اليمين والمتدينين المتشددين بقيادة بنيامين نتنياهو بنحو 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لكتلة المعارضة ذات التوجه الوسطي، التي يقودها رئيس الأركان الصهيوني السابق غادي آيزنكوت.
ويحافظ حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، على موقعه بوصفه الحزب الأكبر، بحصوله على 27 مقعداً، فيما يأتي حزب "يشَار"، الذي أسسه آيزنكوت، في المرتبة الثانية بـ21 مقعداً.
وفي المقابل، سجلت الأحزاب العربية الفلسطينية، ومن بينها القائمة المشتركة وحزب "رعم"، ارتفاعاً ملحوظاً في تمثيلها، مع توقع حصولها على ما بين 17 و19 مقعداً، الأمر الذي قد يجعلها عاملاً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وجرت الانتخابات في ظل تداعيات الحروب الإقليمية التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بما فيها الحرب على غزة والمواجهات مع لبنان وإيران، وبلغت نسبة المشاركة نحو 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999، مع تسجيل مشاركة ملحوظة في أوساط المواطنين العرب.
ومن المتوقع أن تتضح النتائج النهائية بحلول 4 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل أن يجري رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ مشاورات مع قادة الأحزاب، ويكلف الشخصية التي يُرجح أن تتمكن من تشكيل الحكومة بهذه المهمة.
ومع تمسك الكتل بمواقفها المتباينة وتحفظ عدد من أطراف المعارضة على التحالف مع الأحزاب العربية، تبرز احتمالات استمرار المفاوضات الائتلافية لأسابيع، أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة جديدة إذا تعذر تشكيل حكومة.
هل يعني رحيل نتنياهو تغييراً في واقع الفلسطينيين؟
في ظل احتمالات التغيير السياسي، يبرز تساؤل بشأن ما قد يعنيه خسارة نتنياهو للانتخابات بالنسبة إلى الفلسطينيين، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى وقف العمليات العسكرية في غزة وإنهاء الاعتداءات وسياسات الحصار.
ويرى التحليل أن احتمال رحيل نتنياهو لا يُقابل بالضرورة لدى الفلسطينيين باعتباره انتصاراً استراتيجياً، بقدر ما يثير تساؤلات بشأن قدرة تغيير شخص رئيس الحكومة على إحداث تحول حقيقي في سياسات الاحتلال.
فنتنياهو، بحسب هذا التقييم، لا يمثل مجرد شخصية سياسية، بل أصبح رمزاً للعمليات العسكرية في السنوات الأخيرة، والحصار المفروض على غزة، وتوسع الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين، فضلاً عن خطاب اليمين المتشدد.
ومن هذا المنطلق، فإن خسارة نتنياهو وشركائه في الائتلاف، ومن بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد تمنح الفلسطينيين شعوراً نسبياً بالارتياح، خصوصاً إذا تراجع الخطاب السياسي الداعي صراحة إلى التهجير أو تدمير الوجود الفلسطيني.
لكن هذا الاحتمال، وفقاً للتحليل، لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسات الإسرائيلية، إذ إن شخصيات المعارضة ذات الخلفيات العسكرية أو التوجهات الوسطية لا تزال تتحرك ضمن الإطار الصهيوني، ولا تتبنى بالضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو إنهاء السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وبناءً على ذلك، قد يُنظر إلى رحيل نتنياهو بوصفه انتقالاً من مرحلة شديدة التصعيد إلى وضع سياسي أكثر انضباطاً، من دون أن يعني ذلك نهاية الاحتلال أو رفع الحصار بصورة كاملة أو تفكيك الحواجز والجدار في الضفة الغربية.
التوافق السياسي الإسرائيلي يتجاوز هوية رئيس الحكومة
يشير التحليل إلى أن الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية لا تلغي وجود توافق واسع بشأن عدد من السياسات الأساسية تجاه الفلسطينيين، ولا سيما ما يتعلق بالأمن والسيطرة العسكرية والاستيطان.
ففي حين قد تختلف المعارضة مع حكومة نتنياهو في أسلوب إدارة الحرب أو في مستوى التصعيد، يرى التحليل أن أطرافاً فيها قد تؤيد استمرار العمليات العسكرية في غزة تحت عنوان الأمن، وتوسيع المستوطنات أو الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ومن هذا المنظور، فإن خسارة نتنياهو الانتخابات لن تعني بالضرورة عودة الفلسطينيين إلى منازلهم، أو إنهاء الحصار على غزة، أو إزالة القيود المفروضة على حركة السكان في الضفة الغربية.
أما بالنسبة إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، فقد يُنظر إلى خسارة نتنياهو واليمين المتشدد باعتبارها فرصة لتخفيف الضغوط الأمنية والسياسية، في ظل تصاعد المداهمات ومصادرة الممتلكات والتشريعات التي يصفها منتقدون بأنها تمييزية.
كما أن ارتفاع مشاركة الناخبين العرب ودور الأحزاب العربية في الحسابات البرلمانية قد يعززان الشعور بإمكانية التأثير في الحياة السياسية، وإن بقيت قدرة هذه الأحزاب على تغيير السياسات العامة مرتبطة بمواقف بقية الكتل وشروط تشكيل الحكومة.
ويخلص التحليل إلى أن خروج نتنياهو من السلطة، إن حدث، لن يمثل بالضرورة نهاية لمعاناة الفلسطينيين، بل قد يكون بداية مرحلة مختلفة في إدارة السياسات القائمة، مع استمرار التحديات المتعلقة بالاحتلال والحقوق والأمن والحياة اليومية.
ماذا لو احتفظ نتنياهو بالسلطة؟
أما السيناريو الآخر، المتمثل في نجاح نتنياهو في الحفاظ على السلطة أو تشكيل حكومة جديدة، فيراه التحليل أكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى الفلسطينيين، إذ قد يُفسر على أنه استمرار للدعم السياسي الذي يحظى به نهج اليمين المتشدد داخل المجتمع الإسرائيلي.
ووفقاً لهذا التصور، قد يؤدي بقاء نتنياهو في السلطة إلى استمرار السياسات المرتبطة بالحرب والحصار والضغط على الفلسطينيين، إلى جانب احتمال تصاعد خطاب اليمين القومي المتشدد.
كما قد يُترجم استمرار الائتلاف اليميني، بما يضمه من شخصيات داعمة للتوسع الاستيطاني، إلى مواصلة توسيع المستوطنات وتصعيد الاعتداءات على القرى الفلسطينية، فضلاً عن زيادة مخاطر مصادرة الأراضي وفرض قيود إضافية على حركة السكان.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين في غزة، يرى التحليل أن بقاء نتنياهو قد يعني استمرار الضغوط العسكرية والقيود المفروضة على دخول المساعدات، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة ومخاوف من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق.
أما في الضفة الغربية، فقد يترتب على استمرار الحكومة اليمينية، وفق هذا التقييم، مزيد من التوسع الاستيطاني وتقييد الحركة وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، مع ارتفاع مخاطر التهجير القسري.
وفي الأراضي المحتلة عام 1948، يربط التحليل استمرار حكم اليمين باحتمال تعميق السياسات التي يرى منتقدوها أنها تكرس التمييز، بما يشمل القيود على الميزانيات والحريات العامة وحرية التعبير.
مستقبل التسوية السياسية أمام اختبار جديد
ويرى التحليل أن استمرار نتنياهو في الحكم قد يزيد الشكوك الفلسطينية بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية، بما في ذلك حل الدولتين، خصوصاً في ظل استمرار الاستيطان والعمليات العسكرية وغياب مؤشرات واضحة على إنهاء الاحتلال.
كما يثير هذا السيناريو تساؤلات بشأن موقف الدول الغربية من السياسات الإسرائيلية، ومدى استعدادها لاستخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي للضغط من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين وإنهاء الانتهاكات.
ويعتبر التحليل أن استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي الغربي للكيان المحتل، في حال بقاء الحكومة الحالية، قد يعزز لدى الفلسطينيين الشعور بازدواجية المعايير الدولية، ويزيد الشكوك بشأن فاعلية المسارات الدبلوماسية وحدها في تحقيق حقوقهم.
وفي المحصلة، لا تتعلق أهمية الانتخابات بالنسبة إلى الفلسطينيين باسم الشخص الذي سيشغل منصب رئيس الحكومة فحسب، بل بمدى استعداد الحكومة المقبلة لتغيير السياسات المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحصار والحقوق الفلسطينية.
فإذا خسر نتنياهو، فقد يتراجع مستوى الخطاب الأكثر تشدداً من دون أن تتغير البنية الأساسية للسياسات الإسرائيلية، أما إذا احتفظ بالسلطة، فقد تستمر السياسات الحالية، وربما تتشدد، وفقاً للتوجهات التي يعرضها التحليل.
وبين هذين الاحتمالين، يبقى مستقبل الفلسطينيين مرتبطاً بما ستفضي إليه السياسات الفعلية على الأرض، لا بنتائج الانتخابات وحدها. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أعلنت إيران أنها تستعد لتوقيع اتفاق مع روسيا بشأن البناء المشترك لمفاعلات نووية صغيرة معيارية، بهدف تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة النووية.
أعلنت نيجيريا عودة 180 من مواطنيها الذين كانوا عالقين في ليبيا، ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
ارتفعت حصيلة ضحايا تصادم قطارين للركاب في إقليم طليطلة وسط إسبانيا إلى 64 قتيلاً و80 مصاباً، وفقاً لمصادر حكومية محلية.
شهدت كشمير ومناطق عدة حول العالم فعاليات احتجاجية في الذكرى الـ79 لدخول القوات الهندية إلى الإقليم عام 1947، وسط دعوات إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة وإنهاء النزاع بين الهند وباكستان.