الوزير "بيرنهام" يستعد لأول اختبار دولي بمواجهة الاحتلال والولايات المتحدة
يستعد رئيس الوزراء البريطاني "آندي بيرنهام" لخوض أول اختبار كبير له على الساحة الدولية، مع توجه حكومته لفرض قيود تجارية على المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تحظى بدعم واسع داخل الجناح اليساري لحزب العمال، لكنها تنذر بتوتر مع الاحتلال والولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة تايمز، في تقرير أعده محررها السياسي "ستيفن سوينفورد"، أن "بيرنهام" كان قد انتقد بصورة صريحة، قبل توليه رئاسة الحكومة بفترة وجيزة، موقف سلفه "كير ستارمر" خلال المرحلة الأولى من الحرب الصهيونية على غزة، معتبرًا أن موقف حزب العمال في بداية الحرب لم يكن كافيًا، وأن بريطانيا تأخرت في الدعوة إلى وقف إطلاق النار.
وكان "بيرنهام" قد أكد في مناسبات عدة أنه سيتبنى نهجًا مختلفًا عن "ستارمر"، في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية لتطبيق إطار تجاري يجري بحثه منذ فترة طويلة بهدف الحد من التعاملات التجارية مع المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة "ستارمر" كانت قد درست الإجراء ذاته، لكنها تراجعت عنه بعد تحذيرات بشأن الصعوبات العملية والمخاطر السياسية المرتبطة بتطبيقه.
صعوبة التمييز بين منتجات المستوطنات
وأفادت تايمز بأن وزيرة الخارجية السابقة "يفيت كوبر" حذرت بدورها، قبيل انتقال "بيرنهام" إلى رئاسة الحكومة، من تعقيدات تنفيذ الخطة.
وبحسب مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية، فإن إحدى أبرز العقبات تتمثل في تحديد المنتجات المصنّعة داخل المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وفصلها عن المنتجات التي تنتجها الشركات نفسها في مناطق أخرى داخل الأراضي المحتلة.
وحذر "سوينفورد" من أن آلية تطبيق العقوبات قد تؤدي إلى تأثر شركات صهيونية أخرى تعتبرها تل أبيب شركات "شرعية"، إلا أن الصحيفة رأت أن التداعيات السياسية المحتملة تمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة البريطانية.
تحذيرات من رد صهيوني وأميركي
وتوقعت الصحيفة أن تواجه الخطوة البريطانية ردًا سريعًا من الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ تل أبيب إجراءات مضادة.
كما ذكرت أن إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" سبق أن اتهمت الحكومة البريطانية بمعاداة السامية وحذرتها من تداعيات اتخاذ خطوات مماثلة ضد الاحتلال الصهيوني.
وأشارت الصحيفة إلى أن تداعيات القرار قد تصل، في أسوأ السيناريوهات، إلى بحث الاحتلال إمكانية الاعتراف رسميًا بجزر فوكلاند باعتبارها جزءًا من الأرجنتين، في خطوة يمكن أن تستخدم للضغط على لندن.
دوافع سياسية وراء قرار بيرنهام
وتساءلت تايمز عن الأسباب التي تدفع "بيرنهام" إلى الإقدام على خطوة تجنبها "ستارمر"، ونقلت عن مقربين منه أن رئيس الوزراء لطالما دعا إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه الاحتلال الصهيوني.
كما يرتبط القرار بمخاوف الحكومة البريطانية من خطط صهيونية لتوسيع الاستيطان في منطقة E1 بالضفة الغربية، حيث قررت تل أبيب طرح مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية، وهو ما تعتبر لندن أنه قد يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين.
ويبرز وزير الخارجية البريطاني "إد ميليباند" باعتباره أحد أبرز الداعمين لهذا التوجه، بعدما وصف في تصريح الشهر الماضي الإجراءات الصهيونية بأنها "غير مقبولة"، في إشارة إلى العقوبات التجارية المرتقبة.
وأكدت الصحيفة أن بريطانيا لن تكون الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتخذ هذه الخطوة، إذ تتجه عدة دول أوروبية إلى فرض إجراءات مماثلة ضد المستوطنات.
ضغط من داخل حزب العمال
ولعبت الحسابات السياسية الداخلية دورًا مهمًا في توجه الحكومة البريطانية، إذ وقع أكثر من 140 نائبًا من حزب العمال، أي ما يقارب ثلث أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، على رسالة تؤيد فرض عقوبات تجارية على المستوطنات الصهيونية.
وترتبط هذه الخطوة أيضًا بمحاولة "بيرنهام" بناء تحالف تقدمي يساري استعدادًا للانتخابات المقبلة، في ظل تأييد ملحوظ لهذا التوجه بين الناخبين البريطانيين.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف لصالح تايمز أن 61 بالمئة من ناخبي حزب العمال يؤيدون هذا النهج، وهي النسبة نفسها بين ناخبي حزب الديمقراطيين الأحرار، فيما ترتفع إلى 69 بالمئة بين ناخبي حزب الخضر.
لندن تحاول طمأنة واشنطن
وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة البريطانية لإعلان موقف أكثر صرامة تجاه المستوطنات، تحاول لندن، وفق الصحيفة، إبقاء قنوات التواصل مع واشنطن مفتوحة.
ومن المتوقع أن يؤكد "ميليباند" أمام مجلس العموم أن الخطوة تمثل إعادة ضبط لسياسة الحكومة تجاه الاحتلال، وأن أنشطة المستوطنين الصهاينة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية غير مقبولة.
وفي المقابل، أبلغت بريطانيا الولايات المتحدة عبر قنوات دبلوماسية غير رسمية بأن الإجراء المرتقب يحمل طابعًا رمزيًا إلى حد كبير، وأن تأثيره على حجم التجارة سيكون محدودًا.
كما يُنتظر أن يشدد "ميليباند" على أهمية العلاقات البريطانية الصهيونية، رافضًا طرح المسألة باعتبارها اختيارًا حتميًا بين الحفاظ على العلاقات مع الاحتلال واتخاذ إجراءات ضد المستوطنات.
لكن تايمز رأت أن الاحتلال والولايات المتحدة قد لا تنظران إلى القرار بالطريقة نفسها، خصوصًا أن القيمة الرمزية للعقوبات قد تكون كبيرة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الاحتلال.
وخلصت الصحيفة إلى أن "بيرنهام" اختار بذلك خوض أول مواجهة دولية كبرى له، ليصبح أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرته على الموازنة بين الضغوط داخل حزبه، ومواقف الرأي العام البريطاني، وردود الفعل المحتملة من الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
طالبت كندا و11 دولة أوروبية حكومة الاحتلال بالوقف الفوري لتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، متعهدة باتخاذ إجراءات لتقييد تجارة السلع المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.
أعلنت الحكومة البريطانية عزمها فرض حظر على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الصهيونية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع اعترافها بوقوع تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية.
أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، توصل دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن إعفاءات تتيح لأوكرانيا شراء منتجات ومستلزمات أساسية لأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت"، بالتزامن مع توفير تمويل جديد بقيمة 3.2 مليار يورو لتعزيز قدرات كييف على حماية مجالها الجوي.
أكدت وزارة الخارجية الصينية أن تايوان لم تكن يومًا دولة ولن تصبح كذلك مستقبلًا، مشددة على أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 يؤكد مبدأ "صين واحدة".