يابيجي أوغلو: حزب الهدى حركة للعودة إلى الأصل والفطرة
أكد رئيس حزب الهدى، زكريا يابيجي أوغلو، خلال المؤتمر الاعتيادي الخامس لفرع الحزب في إسطنبول، أن الحزب يمثل حركة للعودة إلى الأصل والفطرة الإنسانية، مشددًا على ضرورة إرساء العدالة، ومواجهة الظلم الاقتصادي، وحماية الأسرة، وإنهاء العنف، ومواصلة الدفاع عن غزة.
شارك رئيس حزب الهدى، زكريا يابيجي أوغلو، في المؤتمر الاعتيادي الخامس لفرع الحزب في إسطنبول، الذي نظمته رئاسة الفرع في مجمع غوزتبه الرياضي بمنطقة باغجلار، تحت شعار "سياسة نزيهة وعدالة حقيقية"، وسط مشاركة واسعة من المواطنين وممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
واستُهل المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض مرئي تناول أنشطة الحزب، ثم جرى تشكيل هيئة المؤتمر وتلاوة التقارير المالية وتقارير الأنشطة، قبل الانتقال إلى بند الانتخابات.
وفي كلمته أمام المشاركين، تناول يابيجي أوغلو، رؤية الحزب للعدالة والأخلاق السياسية وأعماله في البرلمان، مؤكدًا أن الحزب يضع مشكلات المواطنين الحقيقية في صدارة أولوياته، وأنه سيواصل الدفاع عن رؤيته القائمة على وحدة العالم الإسلامي في مواجهة الظلم الاقتصادي والتهديدات التي تتعرض لها غزة.
كما أعرب عن تضامنه مع المتضررين من الفيضانات التي شهدتها إسطنبول، داعيًا الله أن يرحم المتوفين ويحفظ البلاد من الكوارث والمحن.
العدالة والأخلاق في العمل السياسي
قال يابيجي أوغلو: "إن الحزب انطلق عام 2012 تحت شعار "سياسة نزيهة وعدالة حقيقية"، رافعًا مبدأ "الإنسان أولًا، والعدالة أولوية"، مشيرًا إلى أن الهدف من السياسة يجب أن يكون صون كرامة الإنسان وحماية حياته وماله ودينه وعقله ونسله.
وأضاف أن الحزب لم يتخلَّ منذ تأسيسه عن هذا المبدأ، مؤكدًا أن الأهم بالنسبة إليه هو إعلاء الحق وإعادة إرساء العدالة، حتى لو اقتضى ذلك التضحية بالمصالح الشخصية أو الحزبية.
وشدد على أن قضية الحزب ليست صراعًا على المناصب، موضحًا أن معيار النجاح الحقيقي هو الثبات على المبادئ وإسناد المسؤوليات إلى الأشخاص الأكثر قدرة على أدائها، وليس السعي إلى المناصب والامتيازات.
وأكد أن الإنسان الذي يؤمن بالمسؤولية أمام الله لا يمكنه الاستهانة بالعدالة أو الاعتداء على حقوق الآخرين، محذرًا من أن الفساد والرشوة واختلاس المال العام وتبييض الأموال وغيرها من الممارسات غير المشروعة لا يمكن مواجهتها بالعقوبات القانونية وحدها، بل تتطلب أيضًا ترسيخ الأخلاق والضمير.
وقال: "إن العدالة يجب أن تُطبَّق على الجميع دون استثناء أو ازدواجية في المعايير"، محذرًا من أن معاقبة الفقراء على جرائمهم وحماية أصحاب النفوذ عندما يرتكبون الجرائم يؤديان إلى التآكل الأخلاقي والاجتماعي.
"أجندتنا ستظل أجندة الشعب"
وانتقد يابيجي أوغلو الفجوة بين الأجندة السياسية والمشكلات اليومية للمواطنين، مشيرًا إلى أن النقاشات السياسية والإعلامية تركز على الأزمات الحزبية والبلديات والفساد والعمليات الأمنية، بينما يعاني المواطنون ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والإيجارات.
وأوضح أن الأجور والمعاشات التقاعدية لم تعد كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، وأن الشباب يواجهون صعوبات في العثور على فرص عمل، في حين تعاني المتاجر والمصانع والتجار الركود الاقتصادي وتراجع النشاط التجاري.
وأضاف: "أجندتنا ستظل دائمًا أجندة الشعب"، مؤكدًا أن الحزب سيواصل التركيز على مشكلات المواطنين المعيشية والاجتماعية.
دعوة إلى إنهاء النظام القائم على الفوائد الربوية
وانتقد رئيس حزب الهدى النظام الاقتصادي الرأسمالي، معتبرًا أنه يقوم على تراكم الثروة وبيع المال من خلال الفوائد، وأنه ينتج أزمات اقتصادية متكررة ويعمّق التفاوت في توزيع الدخل.
وقال: "إن الأموال الضخمة المودعة في البنوك بسبب ارتفاع أسعار الفائدة كان يمكن أن تتجه إلى الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل"، محذرًا من أن تحول تحقيق الأرباح من الفوائد إلى الطريق الأسهل لكسب المال يؤدي إلى تراجع الإنتاج والتوظيف.
وأشار، وفق الأرقام التي عرضها في كلمته، إلى أن حجم الأموال المتداولة في السوق التركية يزيد قليلًا على تريليون ليرة، في حين تبلغ الأموال المودعة في البنوك والخاضعة للفوائد نحو 33 تريليون ليرة.
وأضاف أن 81% من المواطنين البالغين في تركيا مدينون للبنوك، معتبرًا أن الفوائد لا تسهم في تفاقم التضخم فحسب، بل ترتبط أيضًا بالبطالة والاختلال في توزيع الدخل والتدهور الاجتماعي.
ودعا إلى إطلاق مسار جديد تحت عنوان "تركيا بلا فوائد ربوية"، مشيرًا إلى أن تركيا أنفقت، بحسب تقديراته، نحو 743 مليار دولار على الفوائد خلال السنوات الـ23 الماضية.
وانتقد رفع أسعار الفائدة من 8.5% إلى 50%، معتبرًا أن هذه السياسة لم تحقق النتائج المرجوة في خفض التضخم، بل ضيّقت الأسواق وأثقلت كاهل التجار والشركات والمواطنين.
رفع المعاشات والأجور ومواجهة غلاء المعيشة
وتطرق يابيجي أوغلو إلى أوضاع المتقاعدين ومحدودي الدخل، مشيرًا إلى أن عدد المتقاعدين في تركيا يبلغ 17.1 مليونًا، وأن كثيرين منهم لا يستطيعون الحفاظ على مستوى معيشي أساسي رغم سنوات عملهم الطويلة.
وأكد ضرورة ألا يقل الحد الأدنى لمعاش التقاعد عن الحد الأدنى للأجور، وألا يقل الحد الأدنى للأجور عن مستوى خط الفقر الغذائي، داعيًا إلى إعادة النظر في تعريف الحد الأدنى للأجور بحيث يشمل احتياجات أسرة العامل، وليس العامل وحده.
وقال: "إن تكلفة معيشة شخص واحد تبلغ، وفق الأرقام التي ذكرها، نحو 50 ألف ليرة، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور نصف هذا المبلغ بقليل".
وانتقد كذلك النظام الضريبي، موضحًا أن الضرائب غير المباشرة تشكل نحو ثلثي الإيرادات الضريبية في تركيا، وقد ترتفع نسبتها أحيانًا إلى 70%، ما يجعل أصحاب الدخول المحدودة يتحملون عبئًا كبيرًا من خلال الضرائب المفروضة على الاستهلاك.
وفيما يتعلق بأزمة السكن، دعا إلى زيادة إنتاج المساكن الاجتماعية المخصصة للإيجار بأسعار مناسبة، مقترحًا أن تتولى إدارة الإسكان الجماعي التركية "توكي" بناء مزيد من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل، في ظل تجاوز الإيجارات الحد الأدنى للأجور في مناطق عديدة.
حماية الأسرة ودعم الزواج والإنجاب
كما أكد يابيجي أوغلو أن حماية الأسرة تمثل إحدى أولويات الحزب، معتبرًا أن الأسرة تواجه ضغوطًا اجتماعية وثقافية متزايدة، وداعيًا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحمايتها.
وطالب بإنشاء مؤسسة للتحكيم الأسري تتولى التوسط بين الزوجين عند نشوب الخلافات، قبل وصولها إلى المحاكم، بهدف إنقاذ الأسر التي يمكن تسوية نزاعاتها ومنع تفككها.
كما دعا إلى تقديم دعم مباشر للشباب المقبلين على الزواج بدلًا من الاكتفاء بالقروض، واقترح توفير مساكن للأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر من دون إخضاعها للقرعة، إلى جانب منحها حق شراء سيارة معفاة من ضريبة الاستهلاك الخاص.
وقال: "إن دعم الأسرة وزيادة معدلات الإنجاب يتطلبان توفير إمكانات مادية حقيقية، وليس الاكتفاء بالتصريحات والشعارات".
مسار "تركيا بلا إرهاب" والمصالحة المجتمعية
وتناول يابيجي أوغلو الجهود الرامية إلى إنهاء العنف والإرهاب المستمرين منذ أكثر من أربعة عقود، مشيرًا إلى أن اللجنة "تركيا بلا إرهاب، والديمقراطية والأخوة" التي شُكّلت في البرلمان عقدت 21 اجتماعًا واستمعت إلى أكثر من مئة شخص وممثل عن مؤسسات مختلفة.
وقال: "إن التقرير المشترك للجنة قُدّم إلى البرلمان، وإن قانونًا إطاريًا من 12 مادة أُقرّ بأغلبية بلغت 467 صوتًا"، معتبرًا أن تقرير حزب الهدى كان من بين أكثر التقارير شمولًا واتساقًا وواقعية.
وشدد على أن نجاح هذه العملية يتطلب إرادة سياسية راسخة وشجاعة في مواجهة المشكلات وإخلاصًا في التعامل معها، محذرًا من أن تقسيم القضية إلى أجزاء وانتقاء ما يخدم المصالح السياسية لا يحقق حلًا حقيقيًا.
وأضاف أن العنف والسلاح ألحقا الضرر بالجميع، وأن المستفيدين منهما هم تجار الدم والسلاح، مؤكدًا أن انتهاء العنف سيعود بالنفع على المجتمع بأسره.
وأوضح أن عملية "تركيا بلا إرهاب" لا ينبغي أن تقتصر على إسكات السلاح وإنهاء أعمال العنف، بل يجب أن تترافق مع إرساء حقوق الأخوة على أساس العدالة وتعزيز الوحدة والتضامن الاجتماعي.
الدعوة إلى دستور مدني جديد
واعتبر يابيجي أوغلو أن دستور عام 1982، الذي وُضع في أعقاب الانقلاب العسكري، يمثل قيدًا على الشعب التركي، مؤكدًا أن تحقيق أهداف "قرن تركيا" يتطلب دستورًا مدنيًا جديدًا يتوافق مع قيم المجتمع ومعتقداته وتنوعه.
وقال: "إن البلاد لا تحتاج إلى نص مترجم عن الدساتير الأوروبية، بل إلى دستور يصوغه المجتمع بما ينسجم مع قيمه، ويضمن ألا تتعارض مؤسسات الدولة مع معتقدات المواطنين وهوياتهم".
غزة والصهيونية ووحدة العالم الإسلامي
وفي الشأن الفلسطيني، انتقد يابيجي أوغلو استمرار الهجمات الصهيونية على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن الصهيونية تمثل تهديدًا عالميًا، وأن الحرب شهدت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقيم الإنسانية.
وأشار إلى استمرار سقوط الضحايا في غزة، واستهداف الأطفال والمستشفيات، وقال: "إن ما يجري لا ينبغي اختزاله في حرب بين إسرائيل والفلسطينيين أو في مواجهة مع حركة حماس، بل حرب تهدد الإنسانية جمعاء".
وأضاف أن غزة تحولت إلى "أكبر مقبرة للأطفال في العالم"، منتقدًا ما اعتبره تقاعسًا دوليًا عن اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات في غزة والضفة الغربية ولبنان.
ودعا إلى انتهاج سياسة خارجية مستقلة ترتكز على العدالة وكرامة الإنسان، مؤكدًا أن العالم يشهد تغيرًا في موازين القوى وتراجعًا للنظام أحادي القطب، وأن على المسلمين العمل على بناء قوة موحدة بدلًا من البقاء عالقين بين المحاور الدولية المتنافسة.
وقال: "إن عدد المسلمين يتجاوز 1.8 مليار نسمة، وإن العالم الإسلامي يمتلك السكان والجغرافيا والموارد، لكنه يفتقر إلى الوحدة"، داعيًا إلى تعزيز "الوحدة الإسلامية" لمواجهة الظلم العالمي.
كما طالب بتوسيع "تحالف مكة" ليشمل جميع الدول الإسلامية بدلًا من اقتصاره على ثلاث دول، مؤكدًا أن هذا التحالف ينبغي أن يكون أساسًا لوحدة الأمة الإسلامية، لا سببًا لانقسامات وصراعات جديدة.
مطالب تشريعية ومواجهة الفساد والمخدرات
وأشار يابيجي أوغلو إلى أن حزب الهدى قدم مقترحات قوانين تتعلق بتحسين معاشات التقاعد، وحماية الأسرة، ودعم الشباب والطلاب، ومكافحة المخدرات، ومنع الفساد، ومحاسبة مزدوجي الجنسية المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية.
وأوضح أن الحزب سيواصل الدفاع عن مقترحاته إلى أن تجد طريقها إلى التنفيذ، مشيرًا إلى أن بعض مطالبه السابقة، مثل إعفاء الحد الأدنى للأجور من ضريبة الدخل وإلغاء اتفاقية إسطنبول، تحققت بعد أن دافع عنها الحزب لسنوات.
وفي ملف مكافحة المخدرات، دعا إلى تشديد العقوبات على الموظفين العموميين المتورطين في تجارة المخدرات، وعدم تعيين الأشخاص المدمنين في الوظائف العامة قبل تلقي العلاج والتعافي.
كما طالب بتشديد العقوبات على الإساءة إلى المقدسات الدينية، معتبرًا أن مثل هذه الأفعال قد تؤجج التوترات الاجتماعية.
ودعا كذلك إلى محاكمة مزدوجي الجنسية الذين يشاركون في جرائم الإبادة الجماعية، وقال: "إن مقترح الحزب في هذا الشأن حظي بدعم ثمانية أحزاب ووصل إلى الجمعية العامة للبرلمان، لكنه لم يُدرج بعد على جدول المناقشة".
وفي ختام كلمته، أكد يابيجي أوغلو أن الانتقادات والضغوط لن تثني الحزب عن مواصلة عمله، داعيًا أعضاءه إلى التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مشكلاتهم، ومشددًا على أن حزب الهدى ليس حزبًا يظهر في مواسم الانتخابات فحسب، بل يسعى إلى خدمة المجتمع بصورة مستمرة.
واختتم بالقول: "إن حزب الهدى حركة للعودة إلى الأصل والفطرة"، مؤكدًا أن العودة إلى القيم الإنسانية الأصيلة والفطرة السليمة هي الطريق لاستعادة كرامة الإنسان والأمل للمظلومين.
إعادة انتخاب رئيس فرع الحزب في إسطنبول
وفي الانتخابات التي جرت خلال المؤتمر بقائمة واحدة، أُعيد انتخاب الرئيس الحالي، محمد أشين، رئيسًا لفرع حزب الهدى في إسطنبول، بعد حصوله على أصوات جميع المندوبين. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أكد رئيس لجنة العدل في البرلمان التركي "جنيت يوكسل" أن ما يتعرض له قطاع غزة يمثل جريمة بالغة الخطورة ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن عدد الشهداء تجاوز 80 ألفًا، وأن النساء والأطفال والرضع يشكلون 70% منهم، فيما تخطى عدد المصابين 200 ألف.
نفذت قوات الدرك عملية تفتيش في مبنى بلدية تشوكوروفا بولاية أضنة جنوبي تركيا، وسط تقارير عن صدور قرارات توقيف بحق 49 شخصاً، بينهم رئيس البلدية "أمره كوزاي"، فيما لا تزال تفاصيل التحقيق والتهم المحتملة غير معلنة رسمياً.
أكد رئيس اتحاد الموظفين العموميين في تركيا "يالجن"، خلال المؤتمر الوطني الثامن لاتحاد نقابات العمال في جنوب أفريقيا،على ضرورة الدفاع عن كرامة العمال والعدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن النقابي الدولي، مثمنًا موقف الشعب الجنوب أفريقي وحكومته الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.