رئيس حزب الهدى زكريا يابيجي أوغلو يحذر: إذا انهارت الأسرة فلن يصمد المجتمع
حذر رئيس حزب الهدى زكريا يابيجي أوغلو، من التراجع الحاد في معدلات الخصوبة والزواج في تركيا، مشيراً إلى أن البلاد وصلت خلال عام ونصف إلى مستوى من التراجع السكاني كان يُتوقع بلوغه خلال 30 عاماً.
حذر رئيس حزب الهدى التركي زكريا يابيجي أوغلو من المخاطر التي تواجه الأسرة والمجتمع في تركيا، في ظل التراجع المتسارع في معدلات الخصوبة والزواج، داعياً الدولة والمؤسسات السياسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البنية الأسرية.
وجاءت تصريحات يابيجي أوغلو خلال مشاركته في برنامج بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الخامسة من الدورة البرلمانية الثامنة والعشرين، حيث تناول عدداً من مشاريع القوانين التي قدمها حزبه إلى البرلمان، إلى جانب قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة.
وأشار يابيجي أوغلو إلى أن مقترحات حزبه لا تزال تنتظر المناقشة في الجمعية العامة للبرلمان، ومن بينها مشروع قانون يتعلق بمزدوجي الجنسية الذين يشاركون، بحسب وصفه، في جرائم إبادة جماعية في غزة.
وأوضح أن المشروع ينص على سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية الذين يشاركون في تلك الجرائم، ومصادرة ممتلكاتهم في حال عدم استجابتهم للاستدعاء للمثول أمام السلطات.
وقال: "إن مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 158، أُدرج منذ فترة طويلة على جدول أعمال الجمعية العامة، لكنه لم يُناقش بسبب تقدم مشاريع قوانين أخرى عليه".
وأضاف أن حزبه قدم مشاريع قوانين أخرى، مشيراً إلى أن لوائح البرلمان تمنح اللجان مهلة 45 يوماً للنظر في مشاريع القوانين، وفي حال عدم مناقشتها خلال هذه الفترة، فإن الحزب سيستخدم حقه في تقديم طلبات لإدراجها مباشرة على جدول أعمال الجمعية العامة.
كما أشار يابيجي أوغلو إلى مشروع قانون آخر قدمه حزبه بشأن أوضاع النساء الحوامل أو المرضعات والنساء اللواتي لديهن أطفال صغار ويقضين أحكاماً في السجون، موضحاً أن الهدف من المقترح هو إجراء تسهيلات في تنفيذ العقوبات لتقليل الآثار النفسية والجسدية التي قد يتعرض لها كل من الأم والطفل.
مقترحات بشأن مزدوجي الجنسية والمخدرات
وأشار يابيجي أوغلو إلى أن حزبه تقدم بمقترح قانون يتعلق بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية الذين يشاركون في ما وصفه بـ"جرائم الإبادة الجماعية" في غزة، إضافة إلى مصادرة أصولهم في حال عدم المثول أمام السلطات.
وقال: "إن المقترح لا يزال مدرجاً على جدول أعمال الجمعية العامة للبرلمان ولم تتم مناقشته حتى الآن".
وفي ملف مكافحة المخدرات، دعا إلى اعتبار الجرائم، مثل السرقة والسطو والقتل، التي ترتكب تحت تأثير المخدرات أو بهدف الحصول عليها، ظرفاً مشدداً يستوجب تشديد العقوبات.
كما طالب بزيادة العقوبات على الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لتسهيل تعاطي المخدرات أو الاتجار بها، داعياً إلى وضع استراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات بمشاركة مختلف المؤسسات.
الدعوة إلى تشديد العقوبات على الإساءة إلى المقدسات
وقال يابيجي أوغلو: "إن حرية التعبير لا تعني، من وجهة نظره، الإساءة إلى مقدسات الآخرين"، داعياً إلى إدراج جريمة مستقلة تتعلق بإهانة القيم الدينية ضمن قانون العقوبات التركي، مع فرض عقوبات أكثر ردعاً.
المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات
وفي الملف الاقتصادي، تطرق يابيجي أوغلو إلى مشروع القانون الذي قدمه حزبه لرفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى مستوى الحد الأدنى للأجور.
وقال: "إن معاش التقاعد الأدنى يجب ألا يكون أقل من الحد الأدنى للأجور"، مضيفاً في الوقت نفسه أن الحد الأدنى للأجور يجب ألا يكون أقل من مستوى الفقر أو الجوع.
وأشار إلى أن تكلفة معيشة الفرد، وفق الأرقام التي استند إليها، تتجاوز 48 ألف ليرة، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور 28 ألف ليرة، معتبراً أن هذا الفارق يجعل أصحاب الدخل المحدود يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم.
كما انتقد تعريف الحد الأدنى للأجور في اللوائح التركية، والذي يربطه بتوفير الاحتياجات الأساسية للعامل، مثل الغذاء والملابس والسكن والصحة والتعليم والثقافة وفق الأسعار الجارية.
وتساءل عن كيفية تمكن الشخص من تأسيس أسرة وإعالتها إذا كان دخله لا يغطي سوى احتياجاته الأساسية، داعياً إلى زيادة الحد الأدنى للأجور بصورة كبيرة.
انتقادات للضرائب غير المباشرة
وقال يابيجي أوغلو: "إن حزبه طالب منذ عشر سنوات بإعفاء الحد الأدنى للأجور من الضرائب"، مشيراً إلى أن الضرائب المباشرة على الحد الأدنى للأجور لم تعد تُقتطع منذ عام 2021، لكن أصحاب الحد الأدنى للأجور ما زالوا يتحملون أعباء ضريبية من خلال الضرائب غير المباشرة".
وأوضح أن نحو ثلثي الضرائب التي تجمعها الدولة تأتي من الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المستهلك عند الإنفاق، معتبراً أن ذلك يفرض عبئاً كبيراً على ذوي الدخل المنخفض.
ودعا إلى تخفيف هذا العبء من خلال تقليل الاعتماد على الضرائب غير المباشرة وزيادة الضرائب على الدخل والثروة.
موقفه من مسار "تركيا بلا إرهاب"
وتناول يابيجي أوغلو أيضاً المسار السياسي المعروف في تركيا باسم "تركيا بلا إرهاب"، مؤكداً ضرورة حل مشكلة العنف في البلاد بطريقة تقوم على العدالة وإنهاء استخدام العنف.
وقال: "إن هذه القضية تتكون من جانبين، أولهما مشكلة العنف التي ينبغي حلها بطريقة عادلة"، مشيراً إلى أن المنظمة المسلحة المعنية اتخذت قراراً بإلقاء السلاح، وأن الآليات الإدارية المختصة تعمل على التحقق من تنفيذ ذلك.
وأضاف أن الإطار القانوني الذي أُقر في هذا السياق قد يتيح لأعضاء المنظمة الاستفادة من بعض التخفيضات في العقوبات، كما قد يفتح المجال أمام خروج بعض الأشخاص الموجودين في السجون، معرباً عن أمله في ألا يعودوا إلى استخدام العنف مستقبلاً.
"يجب الفصل بين المشكلة الكردية ومشكلة العنف"
وقال يابيجي أوغلو: "إن المشكلة الكردية مستمر منذ أكثر من قرن، وقد شهد مراحل مختلفة من التصعيد ومحاولات الحل"، مشدداً على ضرورة الفصل بين هذه القضية ومشكلة العنف.
واعتبر أن أحد أبرز الأخطاء في مسار الحل السابق كان الخلط بين القضيتين، لكنه رأى أن المسار الحالي لم يختزل القضية الكردية في مسألة العنف.
وأضاف أنه في حال انتهاء العنف وإغلاق هذا الملف بصورة نهائية، يمكن فتح المجال أمام معالجة القضايا الأخرى، بما فيها القضايا الدستورية والقانونية.
ودعا إلى التخلي عن المخاوف القديمة والبحث في التعديلات القانونية اللازمة، مشيراً إلى أن بعض المواطنين والأحزاب السياسية كانوا يخشون في السابق من أن يؤدي المسار إلى تقسيم البلاد أو أن يكون خاضعاً لتوجيهات خارجية، لكنه رأى أن إنهاء العنف يمكن أن يزيل أساس هذه المخاوف ويفتح المجال أمام مناقشة القضايا بصورة أكثر هدوءاً.
الدعوة إلى تحويل "الأخوة" إلى إطار قانوني
وشدد رئيس حزب الهدى على ضرورة ألا تبقى الدعوات إلى الأخوة بين مكونات المجتمع التركي في إطار الخطاب السياسي فقط، بل أن تتحول إلى إطار قانوني.
وأشار إلى أن حزبه قدم تقريراً يتضمن مقترحات تفصيلية بشأن هذه المسألة إلى اللجنة المعنية في البرلمان، إضافة إلى مشروع قانون مرفق به.
وقال: "إن الدولة، من وجهة نظره، هي دولة جميع مواطنيها من الأتراك والأكراد، وإن العلم ملك للجميع"، مشيراً إلى مشاركة الأتراك والأكراد في معارك تاريخية مشتركة وسقوطهم قتلى إلى جانب بعضهم البعض.
وأضاف أن المواطنين الأكراد يمثلون أحد المكونات المؤسسة للدولة، معتبراً أن صدور تصريحات مماثلة من أطراف سياسية قومية يعزز، من وجهة نظره، الآمال بإحراز تقدم في مسار الحل.
وأكد أن أساس ما وصفه بـ"الأخوة الممتدة لألف عام" يتمثل في الدين المشترك والوطن المشترك، داعياً إلى تعزيز هذه الأرضية لضمان استمرارها.
الدعوة إلى مواجهة التدخلات الخارجية
وفي ختام تصريحاته، شبّه يابيجي أوغلو المجتمع بقلعة قوية تحتاج إلى ترميم الأجزاء التي تضررت منها وتعزيزها في مواجهة التدخلات الخارجية.
وقال: "إن الاختلاف في الآراء بين القوى السياسية والمواطنين أمر طبيعي"، بل اعتبر أن الاتفاق على كل شيء ليس ممكناً ولا صحياً، لكنه شدد على أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للصراع.
ودعا إلى مناقشة الخلافات السياسية والاجتماعية والحوار حولها، وصولاً إلى أرضية مشتركة، مؤكداً أن حزب الهدى سيواصل العمل، بحسب قوله، لتعزيز أسس الوحدة والأخوة داخل تركيا. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
دعا رئيس حزب الهدى، زكريا يابيجي أوغلو، إلى استلهام تجربة صلاح الدين الأيوبي في الوحدة والعدل والتواضع، مؤكداً أن تشتت العالم الإسلامي يمثل أحد أسباب استمرار الاحتلال الصهيوني للقدس.
أعلنت السلطات التركية توقيف رئيس بلدية أيوب سلطان، مدحت بولنت أوزمن، إلى جانب 27 مشتبهاً به، بينهم 23 موظفاً حكومياً، في إطار تحقيق في قضية فساد تقودها النيابة العامة في أنقرة.
تستضيف ولاية شانلي أورفا التركية، غدًا الجمعة، "الندوة الدولية حول صلاح الدين والقدس" الذي ينظمه حزب الهدى تحت شعار "قدس صلاح الدين"، بمشاركة رئيس الحزب زكريا يابيجي أوغلو، لبحث قضايا تتعلق بصلاح الدين الأيوبي والقدس والمسجد الأقصى والتطورات في غزة.