عبد الله كفان: هل تندثر اللغات؟
يسلط الأستاذ عبد الله كفان الضوء على قضية تراجع اللغات في العالم واحتمال اندثار بعضها، مع تركيز خاص على اللغة الكردية بوصفها مثالًا على هذا التحدي، ويؤكد أن استمرار أي لغة مرتبط بانتقالها بين الأجيال ودعمها في الأسرة والتعليم والثقافة لضمان بقائها وحمايتها من الضعف أو الزوال.
كتب الأستاذ عبد الله كفان مقالاً جاء فيه:
في العصر الحاضر يُقدَّر وجود نحو ثلاثة آلاف لغة في العالم، غير أن جزءًا كبيرًا من هذه اللغات اندثر عبر التاريخ، بينما يواجه جزء آخر خطر الزوال، ويُفسَّر هذا المسار في علم اللغة بمفهومي "فقدان اللغة" و"موت اللغة"، حيث إن الشرط الأساسي لبقاء أي لغة يتمثل في استمرار انتقالها بين الأجيال دون انقطاع.
وفي هذا الإطار، تبرز اللغة الكردية في منطقتنا باعتبارها قضية تستدعي نقاشًا علميًا جادًا حول مستقبلها، فبينما يذهب بعض الباحثين إلى أنها لا تواجه خطر الاندثار، فإن قراءة المعطيات التاريخية والواقع الاجتماعي والثقافي الراهن تشير إلى أن هذا الرأي لا يعكس الصورة كاملة.
فعند العودة إلى نحو خمسين عامًا مضت، نجد أن كثيرًا من الشباب الذين التحقوا بالخدمة العسكرية من المنطقة لم يكونوا يجيدون اللغة التركية، وهي حقيقة توثّقها شهادات متناقلة بين الأجيال، كما أن بعض الأفراد في تلك المرحلة لم يكونوا يمتلكون سوى حصيلة محدودة جدًا من المفردات التركية للتواصل، وفي الجيل الذي تلا ذلك، كان عدد كبير من الأطفال يبدؤون تعليمهم الابتدائي دون معرفة مسبقة باللغة التركية.
أما في الحاضر، فقد شهد المشهد اللغوي تحولًا واضحًا، حيث إن نسبة متزايدة من الأطفال في الجيل الجديد لا يستخدمون الكردية داخل الأسرة، بل يجيبون والديهم المتحدثين بها باللغة التركية، وهذا يعكس تراجع استخدام اللغة ليس فقط في المجال العام، بل داخل البيئة الأسرية أيضًا، وهو ما يشير إلى بداية خلل في سلسلة انتقالها بين الأجيال، وعند النظر إلى الجيل القادم، يبرز احتمال تعمّق هذا الانقطاع اللغوي إذا استمر هذا النمط.
وفي هذا السياق، أعادت بيانات اليونسكو لعام 2025 تسليط الضوء على اللغات المهددة بالاندثار، ومن بينها اللغة الزازاوية المستخدمة في بعض مناطق شرق وجنوب شرق تركيا، ويُعدّ وصول الزازاوية إلى هذه المرحلة مؤشرًا تحذيريًا مهمًا بالنسبة للغة الكردية، إذ إن استمرار نفس التحولات الاجتماعية والثقافية قد يضعها أمام تحديات مشابهة مستقبلًا.
ويؤكد خبراء اللسانيات أن حماية أي لغة لا تتحقق إلا عبر ثلاث مسارات مترابطة: الاستخدام الأسري اليومي، والتعزيز الأكاديمي، ودعم الإنتاج الثقافي والإعلامي، فغياب أحد هذه العناصر يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف بنية اللغة وتقليص حضورها في الحياة العامة.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال المتعلق بما إذا كانت اللغة الكردية مهددة بالزوال لا ينبغي أن يُبنى على انطباعات فردية، بل على معايير علم اللغة الاجتماعي ومؤشراته، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحفاظ على اللغة يتطلب جهودًا واعية ومنظمة ومؤسسية، تضمن استمراريتها وتطورها.
وفي الوقت ذاته، فإن تنوع اللغات يُعدّ في الرؤية الدينية، كما ورد في القرآن الكريم، من آيات الله في خلقه، ما يجعل من الحفاظ عليها قضية تتجاوز البعد الثقافي لتشمل أبعادًا دينية وأخلاقية تتعلق بالعدالة والحقوق الإنسانية.
وعليه، فإن صون اللغة لا يقتصر على فئة بعينها، بل هو مسؤولية جماعية تشمل المجتمع بأكمله، لضمان استمرار التنوع اللغوي بوصفه جزءًا أساسيًا من الهوية الإنسانية والثقافية. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
يؤكد الأستاذ محمد كوكطاش أن الإنسان ينجو من أزماته بالدعاء والعمل معًا، فالدعاء يفتح باب التوفيق، والعمل يحقق الأسباب، والفرج يأتي بتكامل الاثنين لا بأحدهما وحده.
يسلّط الأستاذ عبد الله أصلان الضوء على تصاعد مظاهر الاستفزاز والعداء للقيم والمظاهر الإسلامية داخل المجتمع، مع تراجع احترام الهوية الدينية في بعض السلوكيات والخطابات. ويحذّر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توترات اجتماعية أوسع، داعياً إلى ضبط الخطاب العام واحترام الحساسية الدينية.
يسلط الأستاذ حسن ساباز الضوء على هشاشة مسار وقف إطلاق النار في منطقة الخليج، معتبراً أن الخلاف حول الدور الإسرائيلي في لبنان وغزة يشكل أحد أبرز العوائق أمام تثبيت أي تفاهمات إقليمية، ويطرح تساؤلاً حول موازين النفوذ في المنطقة، في ظل ما يراه تناقضاً بين الضغوط الأمريكية على إيران وقدرة إسرائيل على تجاوز التفاهمات المطروحة.