الاحتلال الصهيوني يستمر بإخفاء أدلة مجازره في غزة
كشفت صور الأقمار الصناعية عمليات تجريف واسعة لمناطق مدمرة في قطاع غزة، وسط مخاوف من إزالة جثامين وأدلة مرتبطة بجرائم حرب محتملة وإقامة مواقع عسكرية مكانها.
أظهرت صور أقمار صناعية حللتها شبكة CBC الكندية أن قوات الاحتلال الصهيوني تستخدم آليات هندسية لتسوية وإزالة أنقاض مناطق مدمرة في قطاع غزة، بما قد يؤدي إلى طمس جثامين لا تزال تحت الركام وأدلة مادية محتملة مرتبطة بانتهاكات خلال الحرب.
ووثق تحليل الصور إزالة أنقاض عدد من المناطق التي كانت مكتظة بالسكان قبل تدميرها، وتسوية الأراضي تمهيداً لإنشاء مواقع وقواعد عسكرية جديدة لقوات الاحتلال الصهيوني.
وتقول عائلات فلسطينية في غزة إن هذه العمليات تجعل الوصول إلى جثامين أقاربها العالقين تحت الأنقاض أمراً بالغ الصعوبة، وتحرمها من إمكانية انتشالها ودفنها.
وفي مدينة غزة، تلقت الفلسطينية دلال فرج صوراً عبر الأقمار الصناعية أظهرت إزالة المنطقة التي كانت تضم منزلها بالكامل، لتنهار بالبكاء متسائلة عن مصير جثامين أفراد أسرتها ومنازلهم وأنقاضها.
وكانت فرج، البالغة 48 عاماً، قد غادرت منزلها في حي الشجاعية مع اشتداد القصف في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما بقي زوجها طه، البالغ 48 عاماً، وابنها نصر، البالغ 16 عاماً، بعدما طلبا منها التوجه إلى مكان آمن برفقة أطفالها الخمسة.
وفي 8 تشرين الأول 2023، تعرض منزل الأسرة لغارة جوية للاحتلال الصهيوني، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن فرج من الحصول على أي معلومات عن زوجها وابنها.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية للحي اختفاء جميع المباني وتسوية المنطقة التي كان يقع فيها منزل الأسرة، قبل إقامة قاعدة عسكرية للاحتلال الصهيوني في الموقع.
وبيّنت صور التقطت في 10 آذار 2026 وجود 11 آلية هندسية وشاحنة إلى شمال منزل الأسرة مباشرة، بينما أظهرت صور التقطت بعد شهر تسوية الأرض باستخدام أربع آليات هندسية.
وتعيش فرج حالياً في مخيم للنازحين في غزة، وتقول إنها ظلت لسنوات تأمل العثور على رفات زوجها وابنها ودفنهما، إلا أن تسوية موقع منزلها قضت، بحسب قولها، على آخر أمل لديها في العثور عليهما.
إزالة الأنقاض تعرقل الوصول إلى جثامين المفقودين
وسلط التحقيق الضوء أيضاً على منطقة تُعرف باسم القرية السويدية في رفح، حيث فقد الفلسطيني شهير محمد أبو عودة، البالغ 36 عاماً، 14 من أقاربه بعدما دُمر منزل العائلة، وفق روايته.
وقال أبو عودة إنه غادر المنطقة عام 2024، قبل أن تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني في عام 2025، موضحاً أن المنزل تعرض لقصف بطائرات إف-16، وأنه نجا من الهجوم بأعجوبة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أنقاض منزل أبو عودة ظلت في مكانها حتى أيار 2026 على الأقل، قبل أن تكشف صور التقطت في آب من العام نفسه إزالة الركام بالكامل بواسطة آليات ثقيلة وتسوية الأرض، ثم إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة.
وأكد أبو عودة أن اختفاء الأنقاض بالكامل يجعل الوصول إلى جثامين أفراد عائلته أكثر صعوبة، ويقضي على إمكانية العثور عليها وانتشالها.
باحثون يوثقون أكثر من ألفي حالة مشابهة
وأكدت الباحثة جوليا نوينو غويتارت، من مؤسسة فورنسيك أركيتكتشر ومقرها لندن، وجود حالات أخرى مماثلة، مشيرة إلى توثيق أكثر من ألفي حالة في غزة.
وقالت إن الباحثين تمكنوا من تحديد 43 حالة مؤكدة لأشخاص ظلوا تحت الأنقاض، بعد التحقق من ذلك من خلال أدلة بصرية أو كتابات على جدران المباني أو تقارير الدفاع المدني.
وأوضحت غويتارت أن قوات الاحتلال الصهيوني تواصل استخدام الآليات الهندسية لتسوية محيط قواعدها العسكرية الجديدة، حتى في المناطق التي يُعتقد أن جثامين لا تزال مدفونة تحت أنقاضها.
وأضافت أن ما يجري في غزة بعد وقف إطلاق النار يمثل نمطاً جديداً من التدمير يختلف عما وثقه الباحثون خلال الفترة السابقة على الهدنة.
خبيرة في القانون الدولي: إزالة الركام مشروطة بحماية الأدلة والجثامين
من جهتها، قالت أستاذة القانون الدولي في جامعة أكسفورد البريطانية، البروفيسورة جانينا ديل، إن إزالة أنقاض المناطق التي تعرضت للقصف وتسوية أراضيها لا يمكن اعتبارها متوافقة مع القانون الدولي إلا إذا جرى أولاً جمع جثامين القتلى والتعرف إلى هوياتهم ودفنهم، إلى جانب الحفاظ على الأدلة التي قد تكون ضرورية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب المحتملة.
وأكدت ديل أن إزالة الأنقاض دون مراعاة هذين الشرطين محظورة بموجب القانون الدولي، معتبرة أنها تتعارض مع الالتزامات المترتبة على الاحتلال الصهيوني بموجب اتفاقيات جنيف.
جيش الاحتلال لا يقدم معلومات للعائلات
ورفض جيش الاحتلال الصهيوني الاتهامات المتعلقة بطمس الأدلة وعدم انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، إلا أنه لم يوضح، رداً على أسئلة التحقيق، عدد الجثامين التي انتُشلت من تحت الركام منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وتم تسليمها إلى ذويها.
وأكدت عائلات فلسطينية في غزة أنها لم تتلق أي اتصال من جهات رسمية بشأن انتشال جثامين أقاربها أو تسليمها، سواء قبل إزالة أنقاض منازلها أو بعد تنفيذ عمليات التجريف.
دعوات دولية للحفاظ على الأدلة والرفات
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، قد دعت في 7 سبتمبر/أيلول 2026 إلى عدم السماح لعمليات إزالة الأنقاض وسحقها ونقلها في غزة بطمس الأدلة المرتبطة بالجرائم الدولية المزعومة أو عرقلة العثور على الرفات البشرية والتعرف إلى أصحابها.
وأشارت ألبانيزي إلى أن أنقاض غزة تحتوي على رفات بشرية وأدلة مادية قد تكون ذات صلة بالتحقيق في الجرائم الدولية المزعومة، بما فيها الإبادة الجماعية.
كما كانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت عام 2024 تدابير مؤقتة تلزم الاحتلال الصهيوني بالحفاظ على الأدلة المتعلقة بالادعاءات الخاصة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
بدوره، شدد ممثل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أجيث سونغهاي، على أن القانون الدولي يفرض على الاحتلال الصهيوني التزاماً واضحاً ببذل كل ما يمكن للعثور على رفات الفلسطينيين العالقين تحت أنقاض غزة، والتعرف إلى هوياتهم وضمان دفنهم بطريقة تحفظ كرامتهم.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، قُتل 1421 فلسطينياً وأصيب 4983 آخرون في هجمات الاحتلال الصهيوني على غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025، فيما جرى انتشال جثامين 834 شخصاً من تحت الأنقاض.
ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة في تشرين الأول 2023، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا، وفق الأرقام الواردة في المصدر، 74 ألفاً و22 شخصاً، فيما وصل عدد المصابين إلى 175 ألفاً و98 شخصاً. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن طهران أبلغت واشنطن بمواقفها عبر وسطاء وتنتظر رداً أمريكياً.
سرق مستوطنون محاصيل الزيتون من أراضٍ زراعية فلسطينية قرب قرية أم صفا شمال رام الله، قبيل بدء موسم الحصاد الذي يشكل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.
أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني إلى "74 ألف و22 شهيداً" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.