نتنياهو يروّج لرواية "تمرد الجنرالات" قبيل الانتخابات
تصاعد الصراع السياسي حول المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي سبق هجوم 7 تشرين الأول 2023، في وقت بدأ معسكر رئيس حكومة الاحتلال "نتنياهو" الترويج لرواية جديدة تحمل قادة الجيش وجهاز الشاباك مسؤولية حجب معلومات استخباراتية مهمة عنه عمدًا.
وأصبحت هذه الرواية تُعرف في أوساط اليمين الصهيوني باسم "تمرد الجنرالات"، وتقوم على ادعاء أن كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية كانوا على علم بمؤشرات مرتبطة بالهجوم، لكنهم امتنعوا عن إيقاظ "نتنياهو" وإطلاعه عليها خشية أن يتخذ قرارًا بتنفيذ ضربة عسكرية استباقية بناءً على تقدير خاطئ.
وبحسب تقرير للصحفي رونين برغمان نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، تحولت هذه الرواية خلال الأشهر الأخيرة إلى محور أساسي في الخطاب السياسي والإعلامي لمعسكر "نتنياهو"، مع اقتراب الانتخابات، وجرى الترويج لها عبر كتاب ومسلسل تلفزيوني بثته القناة 14، إلى جانب مقابلات وتصريحات ووثائق مرتبطة بإخفاق 7 أكتوبر.
من الإخفاق المهني إلى اتهام بإخفاء المعلومات
أشار برغمان إلى أن الرواية الجديدة تجاوزت الاتهامات السابقة للجيش والشاباك بالفشل في تقدير الموقف، والاعتقاد بأن حركة حماس فقدت قدرتها على شن هجوم، وعدم إدراك حجم التهديد.
وبموجب الطرح الجديد، لم يكن كبار المسؤولين الأمنيين مخطئين في تقديراتهم فحسب، بل كانوا يعرفون ما يجري واختاروا بصورة متعمدة عدم إبلاغ رئيس الحكومة.
ويكتسب هذا التحول أهمية سياسية كبيرة، إذ ينقل النقاش من إطار الفشل المهني وسوء التقدير الاستخباراتي إلى اتهامات أكثر خطورة تتعلق بوجود مؤامرة أو تمرد داخل المؤسسة الأمنية ضد القيادة السياسية.
كيف ترسخت عبارة "تمرد الجنرالات"؟
كان كتاب "تمرد الجنرالات" للكاتب إيريز تدمور أحد أبرز الأدوات التي ساهمت في ترسيخ المصطلح في الخطاب العام داخل كيان الاحتلال، قبل أن تعرض القناة 14 مسلسلًا من أربعة أجزاء تناول الفكرة نفسها.
ووفق بيانات حركة الصحافة العامة، تكررت عبارة "تمرد الجنرالات" 267 مرة خلال 46 يومًا من بث القناة 14، بينها 131 مرة في نقاشات ومقابلات لم تكن مرتبطة مباشرة بالمسلسل.
كما ارتفع استخدام كلمة "جنرالات" في وسائل إعلام مقربة من معسكر "نتنياهو"، وهو ما اعتبره برغمان خيارًا سياسيًا مقصودًا، نظرًا إلى أن الرتبة العسكرية المستخدمة في جيش الاحتلال هي "ألوف"، بينما تحمل كلمة "جنرال" إيحاءً مختلفًا.
ويرى برغمان أن استخدام المصطلح يرسم صورة لما يشبه "مجلسًا عسكريًا" يحيط بالقيادة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بوصف الخلافات المهنية أو السياسية بين الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية.
خطاب نتنياهو شهد تحولًا تدريجيًا
بعد هجوم 7 أكتوبر، كان "نتنياهو" قد نشر بيانًا، حذفه لاحقًا، قال فيه إنه لم يتلقَّ أي تحذير "في أي مرحلة"، وإن قادة الأجهزة الأمنية أكدوا له أن حركة حماس مردوعة.
لكن لهجته تغيرت بصورة أكثر حدة في 9 شباط 2026، عندما أعاد نشر تصريحات للكاتب إيريز تدمور بحق رئيس الشاباك السابق رونين بار، تضمنت اتهامه بأنه اعتبر "بنيامين نتنياهو" رئيسًا للوزراء بصورة غير شرعية، وأنه "نصّب نفسه فعليًا رئيسًا للوزراء" ليلة 7 أكتوبر.
ووفق التقرير، مثّل تبني "نتنياهو" لهذه التصريحات ونشرها باسمه انتقالًا من التلميحات السابقة إلى اتهامات مباشرة.
وفي 31 آب، قال "نتنياهو" إن الجنرالات قرروا عدم إيقاظ حماس، وعدم إيقاظي، وعدم شن هجوم استباقي. لكنه عاد، عقب الجدل الذي أثارته تصريحات زوجته سارة نتنياهو، ليؤكد أن ما حدث كان فشلًا وليس خيانة.
تناقض في رواية معسكر نتنياهو
برز جانب آخر من الجدل بعد تصريحات سارة نتنياهو بشأن زعيم حزب الديمقراطيين "يائير غولان".
وقالت سارة في مقابلة مع القناة 14 "إن غولان" كان موجودًا في موقع الأحداث في ساعات الصباح الباكر من 7 أكتوبر، وإنه كان يعرف بما جرى قبل الآخرين، "مثل رئيس الوزراء".
وبحسب التقرير، فإن محاولة الدفاع عن هذه التصريحات باعتبارها لا تتضمن اتهامًا لغولان بامتلاك معلومات مسبقة تخلق تناقضًا مع الرواية التي يروّج لها معسكر "نتنياهو".
فإذا كانت المعلومات التي امتلكها قادة الأجهزة الأمنية بالغة الأهمية إلى درجة تستوجب إيقاظ رئيس الحكومة ووضع الجيش في حالة تأهب، فإن امتلاك شخصية أخرى لمعلومات مبكرة عنها لا يمكن في الوقت نفسه وصفه بأنه أمر غير مهم.
وثائق لا تثبت وجود عقيدة لإخفاء المعلومات
تناول التقرير أيضًا الأسس التي تستند إليها رواية "تمرد الجنرالات"، ومن بينها مقال نشره عام 2019 العميد السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية "أميت سار"، الذي ترأس حينها دائرة الأبحاث.
وتناول المقال مخاطر الانجرار إلى حرب لا يريدها أي من الأطراف، واستعرض دروسًا مستخلصة من حرب لبنان الثانية وحرب غزة عام 2014.
لكن برغمان أوضح أن المقال لم يتضمن ما أصبح يُعرف لاحقًا باسم "عقيدة السيطرة القصوى"، مشيرًا إلى أن هذا المصطلح صاغه أحد مؤيدي الرواية "يوناتان داهوح هاليفي"، ثم نُسب لاحقًا إلى مقال "سار" وكأنه يمثل عقيدة عسكرية قائمة.
كما جرى تفسير تقييم "سار" بشأن إمكانية التخلي عن عنصر المفاجأة في توقيت الهجوم الصهيوني على أنه قبول باحتمال تعرض الاحتلال لهجوم مباغت.
إلا أن التقرير أكد عدم وجود وثيقة أو أمر أو شهادة تثبت أن "رونين بار" أو رئيس الأركان السابق "هرتسي هاليفي" تبنيا مقال "سار" باعتباره عقيدة عملياتية، أو أن قرار عدم إيقاظ "نتنياهو" ليلة الهجوم استند إلى ما ورد فيه.
ماذا حدث في الساعات الأولى من 7 أكتوبر؟
أفاد "برغمان" بأن موظفًا استخباراتيًا لدى "نتنياهو" تلقى، بدءًا من نحو الساعة الثانية فجرًا، مؤشرات مثيرة للقلق، بالتزامن مع وصول تقييمات أخرى مهدئة، كما وصلت معلومات إلى مركز عمليات مجلس الأمن القومي.
لكن وصول هذه المعلومات إلى تلك الجهات لا يثبت، بحسب التقرير، أن "نتنياهو" نفسه كان على علم بها، كما أنه لا يحسم سبب عدم إيقاظه وإبلاغه بها.
وفي المقابل، فإن المعطيات المتاحة لا تتوافق بصورة قاطعة مع الادعاء بأن الجيش والشاباك تعمدا إخفاء المعلومات عن رئيس الحكومة.ومع اقتراب الانتخابات، دخلت معركة تحديد المسؤولية عن أحد أخطر الإخفاقات الأمنية في تاريخ كيان الاحتلال مرحلة جديدة، بعدما تحولت مسألة "من كان يعرف ماذا ومتى؟" إلى محور رئيسي في الصراع السياسي.
وفي الوقت الذي يسعى فيه معسكر "نتنياهو" إلى تثبيت رواية تفيد بأن قادة الأجهزة الأمنية امتلكوا معلومات حاسمة وتعمدوا إخفاءها عنه، يرى خصوم هذه الرواية أن أحداث 7 أكتوبر كانت نتيجة سلسلة متراكمة من الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية والسياسية، وليس مؤامرة منظمة داخل المؤسسة الأمنية.
ومن المتوقع أن تصبح إعادة توزيع المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر ورقة انتخابية رئيسية في الصراع بين "نتنياهو" وخصومه، مع استمرار الجدل حول هوية المسؤولين عما وصف بأنه أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ الاحتلال. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
قتل أربعة أشخاص، بينهم امرأتان، جراء غارات شنّها جيش الاحتلال الصهيوني على مناطق في جنوب لبنان، فيما وصف الرئيس اللبناني "جوزيف عون" الهجمات بأنها تصعيد خطير وتجاوز للأهداف العسكرية المزعومة.
بحث وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" ونظيره السعودي "فيصل بن فرحان" آخر التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
حذرت ثماني دول عربية وإسلامية من انتقال مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة من مجرد دعوات وتصريحات صهيونية إلى سياسات وإجراءات عملية، مؤكدة أن التصريحات الأخيرة لـ"بن غفير" ووزير الحرب "كاتس" تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
واجهت شركة أديداس الألمانية موجة متصاعدة من الانتقادات ودعوات المقاطعة، بعد اختيار جندي سابق في جيش الاحتلال الصهيوني، فقد إحدى ساقيه خلال خدمته العسكرية، ليكون وجهًا إعلانيًا لخدمة "الحذاء الواحد" التي تتيح للأشخاص الذين فقدوا أحد أطرافهم شراء حذاء فردي.