اعتداءات المستوطنين في "قصرة" تكشف الأهداف الأيديولوجية للاحتلال
تتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات لحكومة "نتنياهو" بالسعي إلى توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين، بالتزامن مع توظيف التصعيد في حسابات سياسية وانتخابية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.
وأعادت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في قرية "قصرة" بالضفة الغربية المحتلة تسليط الضوء على العلاقة بين عنف المستوطنين والسياسات الرسمية لحكومة الاحتلال، وسط تحليلات تشير إلى أن هذه الاعتداءات لا تقف خلفها دوافع فردية فحسب، بل ترتبط بأهداف أيديولوجية وسياسية، من بينها الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية ودفع السكان إلى التهجير، إلى جانب حسابات حكومة "بنيامين نتنياهو" السياسية مع اقتراب الانتخابات المقررة في تشرين الأول.
وأكدت تحليلات أن اعتداءات المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تمثل جزءاً من سياسة أوسع ترتبط بحسابات حكومة الاحتلال السياسية والأيديولوجية والانتخابية، وليست مجرد أعمال فردية منفصلة.
وبرز ذلك مجدداً خلال الهجوم الذي شهدته قرية "قصرة" السبت، بعدما اقتحم عشرات المستوطنين القرية على متن مركبات، وداهموا منازل فلسطينية واعتدوا على عدد من السكان الذين صادفوهم في طريقهم.
وأفادت المعطيات بأن سلطات الاحتلال لم تعتقل أياً من المعتدين حتى صباح الأحد، فيما أكد سكان فلسطينيون أن الهجوم جرى تحت حماية جيش الاحتلال وحرس الحدود.
كما أفادت التقارير بأن جنود الاحتلال فصلوا بعض أصحاب المنازل عن غيرهم، واحتجزوهم، وعصبوا أعينهم، وقيدوا أيديهم بالأغلال.
"نتنياهو" يصف المعتدين بـ"الفوضويين"
وبعد تصاعد ردود الفعل الدولية، حاول رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" التقليل من تداعيات الاعتداءات، مدعياً أن حكومة الاحتلال "دولة تقوم على سيادة القانون"، واصفاً المستوطنين المعتدين بأنهم "فوضويون".
وزعم "نتنياهو" أن المستوطنين "ينتهكون القانون، ويمنعون الجيش من أداء مهمته، ويضرون بمكانة الاحتلال في العالم.
كما أدان رئيس الاحتلال "إسحاق هرتسوغ" اعتداءات المستوطنين في "قصرة" و"جالود"، داعياً الحكومة والأجهزة الأمنية والقضاء إلى العمل على "اجتثاث" اعتداءات المستوطنين.
لكن منتقدين أشاروا إلى الفجوة الكبيرة بين هذه التصريحات والممارسات الفعلية على الأرض، في ظل استمرار الاعتداءات وعدم محاسبة منفذيها.
ولفتت النقاشات داخل المجتمع الصهيوني إلى أن جانباً كبيراً من الجدل حول الاعتداءات يتركز على أمن الاحتلال الصهيوني وصورتها أمام المجتمع الدولي، أكثر من التركيز على التداعيات الإنسانية التي تلحق بالفلسطينيين.
ودعا الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" "بن درور يمني" إلى التركيز على اعتقال المعتدين في "قصرة"، بدلاً من إنفاق ملايين الدولارات لتحسين صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
وقال "يمني" إن الدفاع عن الاحتلال الصهيوني أمام المجتمع الدولي أصبح أكثر صعوبة، في ظل تكرار اعتداءات المستوطنين وعجز الجيش عن وقفهم أو اعتقالهم.
"ما يحدث في الضفة الغربية سيحدد مصيرنا"
وحذر الجنرال المتقاعد "ميخائيل ميلشتاين"، المتخصص في الشأن الفلسطيني بجامعة تل أبيب، من أن التطورات في الضفة الغربية قد تترتب عليها تداعيات أكثر خطورة مع اقتراب الانتخابات.
وأشار "ميلشتاين" إلى أن الأجواء السياسية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول تشهد تزايداً في الخطاب الذي يقدم تهجير الفلسطينيين قسراً باعتباره أمراً مشروعاً، ويصور أي تسوية في الضفة الغربية على أنها "تصرف غير مسؤول".
وحذر من أن العنف المتصاعد في الضفة الغربية قد ينتقل إلى داخل الاحتلال الصهيوني، بما قد يقود إلى واقع الدولة الواحدة ويترتب عليه، بحسب تقديره، عواقب خطيرة على الاحتلال.
كما أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" "عاموس هرئيل" إلى تصاعد عنف المستوطنين، كاشفاً عن وجود توتر بين "نتنياهو" ورئيس هيئة الأركان "إيال زامير"، ومشيراً إلى أن الأخير يشعر بالقلق من المخاطر الأمنية التي قد تنجم عن الحسابات السياسية والانتخابية.
هل يجري تعويض إخفاق غزة في الضفة الغربية؟
وبحسب التحليلات الواردة، فإن دوافع الاعتداءات في الضفة الغربية لا تقتصر على الحسابات الانتخابية، وإنما ترتبط أيضاً بأهداف أيديولوجية وسياسية أوسع.
وأشارت التقديرات إلى أن حكومة الاحتلال، بعد إخفاقها في تحقيق الأهداف التي أعلنتها خلال حربها على قطاع غزة، تسعى إلى تحقيق مكاسب جديدة في الضفة الغربية.
فرغم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، لم يتحقق تهجير جماعي للفلسطينيين، كما واصلت حركة حماس وجودها، وهو ما وضع خطاب حكومة الاحتلال بشأن تحقيق "النصر المطلق" أمام تحديات متزايدة.
وفي هذا السياق، تُطرح تقديرات بأن حكومة الاحتلال تتجه نحو توسيع المستوطنات، وتشديد ظروف الحياة على الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم، وتهيئة الظروف أمام تهجيرهم.
ويرتبط ذلك، وفق التحليلات، بالنهج الذي يدافع عنه وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش"، والقائم على دفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم وتجريدهم من ممتلكاتهم وإبقائهم تحت الضغط.
كما تشمل الأهداف المطروحة إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض الأسس المؤسسية التي يمكن أن تستند إليها إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.
الحسابات الانتخابية لـ"نتنياهو"
ويشكل البعد السياسي الداخلي جانباً آخر من خلفيات التصعيد، في ظل الحسابات التي يجريها "نتنياهو" وحكومته مع اقتراب انتخابات تشرين الأول.
وأثارت نتائج استطلاعات الرأي، التي لا تسير لمصلحة كتلة الائتلاف الحاكم، تكهنات بأن "نتنياهو" قد يسعى إلى تحويل اهتمام الناخبين من الحرب على غزة إلى أجندة أمنية جديدة.
وفي هذا الإطار، يرى محللون أن وقوع هجوم مضاد من الجانب الفلسطيني عقب اعتداءات المستوطنين، وتحوله إلى أزمة أمنية واسعة، قد يسهم في تغيير المشهد السياسي داخل المجتمع الصهيوني.
وتشير تجارب انتخابية سابقة في الاحتلال إلى أن الأحزاب اليمينية تمكنت في بعض الأحيان من تحقيق مكاسب انتخابية خلال فترات الأزمات الأمنية والتصعيد العسكري.
جدل متجدد حول مقولة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"
وأعادت التطورات في الضفة الغربية أيضاً الجدل حول المقولة الإسرائيلية الشائعة التي تصف الجيش الصهيوني بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".
وكان أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب وأحد واضعي مدونة الأخلاقيات الخاصة بالجيش الصهيوني "آسا كاشر" قد رفض في مقابلة سابقة مع صحيفة "هآرتس" هذه التعريفات، محذراً من أن أوصافاً من قبيل "الجيش الأكثر أخلاقية" أو "الشعب الأكثر أخلاقية" أو "الدولة الأكثر أخلاقية" يمكن أن تتحول إلى شعارات خطيرة.
وأعادت اعتداءات المستوطنين في "قصرة"، إلى جانب طريقة تعامل قوات الاحتلال معهم، هذه القضية إلى الواجهة مجدداً، في ظل استمرار التساؤلات حول حدود العلاقة بين المستوطنين والأجهزة الأمنية، وحقيقة الإجراءات المتخذة بحق المعتدين في الضفة الغربية المحتلة. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر مطلعة أن الاستخبارات الأميركية تقدر أن روسيا ترى أن الولايات المتحدة أصبحت أضعف بسبب الحرب مع إيران، وأن موسكو قد تعتبر ذلك فرصة لتصعيد تحركاتها ضد المصالح الأميركية وحلفائها في أوروبا.
تستضيف مدينة إسطنبول، غداً الاثنين 31 آب، الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية التابعة لـ"تحالف مكة"، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق.
دعا قائد الثورة الإسلامية في إيران، مجتبى خامنئي، الأمة الإسلامية إلى الوحدة والتضامن في مواجهة ما وصفه بـ"أعداء الإسلام"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة و"الكيان المحتل" لا يستهدفان إيران وحلفاءها في المنطقة فحسب، بل جميع المسلمين.
شهدت مدينة "كاودا" بولاية جنوب كردفان السودانية مسيرة حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص، للمطالبة بإنهاء القتال ودعم مسار السلام وحماية المدنيين، في ظل استمرار التوتر والاتهامات المتبادلة بين الأطراف في المنطقة.