المتطرفان "بن غفير" و"وينتر" يتمردان على قيادة الليكود
اتسعت الخلافات داخل معسكر اليمين الصهيوني مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، ما وضع رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" أمام تحديات انتخابية متزايدة، بعدما تحولت محاولاته لإعادة ترتيب صفوف حلفائه إلى صراع مفتوح على الأصوات والزعامة ومستقبل المعسكر اليميني.
وخاض "نتنياهو" الانتخابات وسط مساعٍ لإعادة تشكيل اليمين في عدد محدود من القوائم الرئيسية، بما يسمح بإبرام اتفاقات فائض أصوات والحد من احتمالات سقوط أحزاب صغيرة تحت نسبة الحسم، إلا أن هذه الحسابات ازدادت تعقيداً مع ظهور ما يصل إلى ست قوائم يمينية متنافسة، بالتزامن مع اقتراب موعد إغلاق القوائم الانتخابية.
"بن غفير".. التمرد الأبرز على "نتنياهو"
برز وزير الأمن القومي ورئيس حزب "عوتسما يهوديت" "إيتمار بن غفير" باعتباره أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى "نتنياهو"، بعدما أعلن أن قراره خوض الانتخابات بصورة منفردة "نهائي ومطلق"، رافضاً الدخول في مفاوضات جديدة بشأن اندماج حزبه مع حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة "بتسلئيل سموتريتش".
وكان "نتنياهو" قد دعا "بن غفير" و"سموتريتش" إلى توحيد قائمتيهما، محذراً من أن تشتت أصوات اليمين قد يؤدي إلى خسارتها تحت نسبة الحسم، إلا أن دعوته لم تلقَ استجابة من "بن غفير"، الذي اختار مواصلة خوض الانتخابات بشكل منفرد.
ولا تقتصر المشكلة التي يواجهها "نتنياهو" على احتمال ضياع أصوات أحزاب اليمين الصغيرة، إذ يواجه الليكود خطراً آخر يتمثل في انتقال جزء من قاعدته الانتخابية إلى "بن غفير".
وتشير تقديرات في الإعلام الصهيوني إلى أن حزب "عوتسما يهوديت" يستهدف شرائح من الناخبين الذين اعتادوا التصويت لليكود، ولا سيما في المناطق الطرفية التي يتمتع فيها الحزب بقاعدة انتخابية شرقية واسعة.
وبالتالي، فإن ارتفاع شعبية "بن غفير" قد لا يعني بالضرورة توسع معسكر اليمين، وإنما قد يؤدي إلى إعادة توزيع موازين القوى داخله على حساب الحزب الحاكم.
وفي حال تمكن "عوتسما يهوديت" من الحصول على عشرة مقاعد أو أكثر، فقد يمنح ذلك "بن غفير" وزناً سياسياً جديداً، ويحوله من شريك داخل ائتلاف "نتنياهو" إلى منافس قادر على فرض شروطه على رئيس الحكومة والمساهمة في تحديد شكل الائتلاف المقبل.
"وينتر".. جبهة جديدة في مواجهة الأحزاب التقليدية
ولم تتوقف أزمة "نتنياهو" عند "بن غفير"، إذ برز تحدٍ آخر من داخل اليمين مع صعود الجنرال "عوفر وينتر"، الذي أسس حزباً جديداً تحت اسم "عامخا يسرائيل".
ورفض "وينتر" بدوره الاندماج مع الأحزاب القائمة، مقدماً حزبه بوصفه ممثلاً لما يسميه "اليمين المحبط"، أي الناخبين الذين فقدوا ثقتهم بالأحزاب التقليدية، بما فيها الليكود.
وأظهرت استطلاعات صهيونية أن الحزب الجديد اقترب في بعض القياسات من نسبة الحسم أو تجاوزها، وهو ما عزز موقف "وينتر" وقلل من دوافعه للدخول في تحالفات مع الأحزاب القائمة.
ويستند "وينتر" إلى تقدير بوجود كتلة من الناخبين اليمينيين غير الراضين عن أداء الأحزاب الحالية، وأن تراجع قوة اليمين في بعض الاستطلاعات، رغم امتلاكه عدداً كبيراً من المقاعد في الكنيست المنتهية ولايته، يعكس وجود شريحة انتخابية تبحث عن عنوان سياسي جديد.
وهنا يبرز خطر إضافي على الليكود، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على اليمين والمعارضة، وإنما انتقلت إلى داخل اليمين نفسه، حيث تحاول قوى جديدة استقطاب الناخبين الذين شكلوا جزءاً من قاعدة "نتنياهو" الانتخابية.
"سموتريتش" و"فيغلين".. تحالف لا ينهي الأزمة
في المقابل، جرت مفاوضات متقدمة بين رئيس حزب الصهيونية الدينية "بتسلئيل سموتريتش"، ورئيس حزب "زيهوت" "موشيه فيغلين"، لتشكيل قائمة انتخابية مشتركة.
وبحسب الصيغة المتداولة، قد يحصل "فيغلين" على المرتبة الثانية في القائمة، إلى جانب تخصيص مقاعد إضافية لحزبه، في محاولة لرفع فرص تجاوز نسبة الحسم وتحويل الأصوات المهددة بالضياع إلى قوة برلمانية.
لكن هذا التحالف، حتى في حال اكتماله، لن يحل جوهر المشكلة التي يواجهها "نتنياهو"، فمع استمرار "بن غفير" و"وينتر" في خوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين، سيظل معسكر اليمين موزعاً بين عدد كبير من القوائم، ما يزيد صعوبة إدارة اتفاقات فائض الأصوات ويرفع مخاطر خسارة أصوات انتخابية حاسمة.
الخلاف يتحول إلى مواجهة علنية
ومع تعثر مساعي توحيد القوائم، انتقل الخلاف بين "نتنياهو" و"بن غفير" من الغرف المغلقة إلى العلن.
واتهم "بن غفير" "نتنياهو" باستخدام شعار الوحدة باعتباره جزءاً من "لعبة سياسية ساخرة"، مدعياً أن الدعوات إلى الاندماج معه لم تكن سوى وسيلة للضغط خلال المفاوضات الجارية بين "نتنياهو" و"سموتريتش" من جهة، و"فيغلين" من جهة أخرى.
وفي المقابل، رد مسؤولون في الليكود، إلى جانب "يائير نتنياهو"، باتهام "بن غفير" بتعريض مستقبل معسكر اليمين للخطر بسبب إصراره على خوض الانتخابات بصورة منفردة.
وكشفت هذه المواجهة أن الخلاف لم يعد متعلقاً فقط بتوزيع المقاعد أو ترتيب القوائم، بل تحول إلى صراع أوسع على قيادة اليمين ومستقبل قاعدة الناخبين نفسها.
فيسعى "بن غفير" إلى تقديم نفسه باعتباره البديل الأكثر تشدداً عن الليكود، بينما يحاول "وينتر" جذب الناخبين الذين فقدوا ثقتهم بالأحزاب التقليدية، في حين يتمسك "سموتريتش" بموقعه داخل اليمين الديني والقومي المتطرف.
خيارات "نتنياهو" تضيق
ومع اقتراب موعد إغلاق القوائم، تراجعت الخيارات المتاحة أمام "نتنياهو". فإذا فشلت محاولات جمع الأحزاب الصغيرة في قوائم موحدة، فقد يجد نفسه مضطراً إلى البحث عن ترتيبات أخرى، من بينها استيعاب "سموتريتش" داخل قائمة الليكود مقابل منح حزبه مقاعد مضمونة.
لكن مثل هذا الخيار لن يكون بلا ثمن، إذ قد يؤدي إلى تعقيد أكبر في تركيبة القوائم، ويترك معسكر اليمين أمام خريطة انتخابية غير متوازنة، تتطلب إدارة دقيقة لاتفاقات فائض الأصوات لتجنب خسائر انتخابية غير ضرورية.
وتكمن المفارقة في أن "نتنياهو"، الذي اعتاد خلال السنوات الماضية إدارة معسكر اليمين من موقع القيادة، يجد نفسه هذه المرة أمام قوى يمينية ترفض الانضباط تحت مظلة الليكود، وتتعامل معه باعتباره منافساً على أصوات الناخبين، لا مجرد قائد للمعسكر.
معركة اليمين من الداخل
تحولت الانتخابات المقبلة بالنسبة إلى "نتنياهو" إلى معركة على جبهتين: مواجهة خصومه السياسيين خارج معسكر اليمين، واحتواء التصدعات المتزايدة داخل معسكره.
وأشارت تحركات "بن غفير"، وصعود "وينتر"، ومحاولات "سموتريتش" التحالف مع "فيغلين"، إلى إعادة تشكيل تدريجية للخريطة السياسية لليمين الصهيوني.
وفي حال استمرت القوائم في التنافس بصورة منفصلة، فإن الخطر الذي يواجهه "نتنياهو" لن يقتصر على خسارة مقاعد لصالح المعارضة، وإنما قد يمتد إلى خسارة جزء من القوة التي يحتاج إليها أصلاً لتشكيل ائتلاف حكومي جديد.
وبذلك، لم تعد المعركة داخل معسكر اليمين تدور حول عدد المقاعد التي يمكن لكل حزب الحصول عليها فحسب، وإنما حول سؤال أكبر: من يملك حق تمثيل اليمين وقيادته بعد الانتخابات؟
ومع اقتراب موعد إغلاق القوائم، بدت قدرة "نتنياهو" على فرض الوحدة والانضباط داخل معسكره أضعف من أي وقت مضى، فيما تحول التنافس بين حلفائه السابقين إلى أحد أبرز مصادر القلق على مستقبله السياسي والانتخابي. (İLKHA)
تنبيه: وكالة إيلكا الإخبارية تمتلك جميع حقوق نشر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي يتم نشرها في الموقع،وفي أي حال من الأحوال لن يمكن استخدامها كليا أو جزئياً دون عقد مبرم مع الوكالة أو اشتراك مسبق.
التقى رئيس هيئة الأركان العامة التركية الفريق أول "سلجوق بایراکتاروغلو"، رئيس هيئة الأركان العامة الليبية الفريق أول "صلاح الدين النمروش"، الذي يزور العاصمة أنقرة في إطار اتصالات رسمية.
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن أزمة الميزانية المتفاقمة بين وزارة المالية وحكومة الاحتلال والمؤسسة الأمنية لم تصل بعد إلى ذروتها، محذرة من تداعياتها على جاهزية الجيش وقدرته على مواصلة الاستعدادات للحرب.
وصف المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي "عمر جليك" حكومة "بنيامين نتنياهو" بأنها منظمة إبادة جماعية، مؤكداً أن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" يتخذ أقوى موقف في مواجهتها باسم الإنسانية.